تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فبينما هو ذات يوم على باب منزله مشتغل بالذكر ، إذ جاءه رجل غريب فقال : إنّ هؤلاء القوم يظلمون الناس ، وإني اشتريت منهم مائة مكيال بمائة دينار وقبضوا الثمن وزيادة ، والذي كاله منهم نقص عشرين مكيالا . فقال له شعيب : ارجع إليهم فلعلَّهم قد غلطوا عليك . قال : قد راجعتهم فضربوني وسبّونى ، وقالوا : هذه سنّتنا في بلدنا . والتمس الرجل من شعيب أن يساعده عليهم ؛ فخرج شعيب معه حتى صار إلى سوقهم ، وسألهم عن قصّته فلم ينكروها ، وقالوا : ألم تعلم يا شعيب أنّ هذه سنّة آبائنا في بلدنا ؟ قال ليس هذا من السنة . فعذلهم ، فلم يرجعوا إلى قوله وضربوا الرجل حتى أدموه ، وانصرف شعيب إلى منزله .

ذكر مبعث شعيب - عليه السلام -

قال : فأتاه جبريل في الحال ، وأخبره أنّ اللَّه قد بعثه رسولا إلى أهل مدين وأصحاب الأيكة وغيرهم ممّن يعبدون الأصنام ، وأمره أن يدعوهم إلى عبادة اللَّه وطاعته ، وألَّا يبخسوا الناس أشياءهم . قال : وأقبل شعيب إلى أهل مدين وقال لهم ما أخبر اللَّه تعالى به في كتابه : * ( وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا الله ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه ولا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ، ويا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) * . فلما سمعوا ذلك منه أجابوه بما أخبر اللَّه به عنهم : * ( قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ، قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ورَزَقَنِي مِنْه رِزْقاً حَسَناً وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله