تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
* ( عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ، ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ، واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) * . ثم انصرف عنهم ، وعاد إليهم من الغد وقد اجتمعوا مع ملكهم أبى جاد ؛ فوقف عليهم ونهاهم عن عبادة الأصنام وبخس المكيال والميزان ؛ فقالوا له : * ( يا شُعَيْبُ ما نَفْقَه كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ولَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ، قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ الله واتَّخَذْتُمُوه وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) * . فاستهزأ القوم به ، فقال : ويا قوم اعملوا على مكانتكم إنّى عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنّى معكم رقيب . فكذّبه سفهاء قومه ، كما أخبر اللَّه عنهم : * ( كَذَّبَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، فَاتَّقُوا الله وأَطِيعُونِ ، وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَوْفُوا الْكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ، وزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ، ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ والْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ ، قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ، وما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ، فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ) * . ثم قال له الملك : قد بلَّغت رسالتك بزعمك ، وقد سمعناها وأبينا ، فلا تعد إلينا فترى ما لا طاقة لك به . فقال : أنا رسول اللَّه إليكم ، وإني أعود أدعوكم حتّى ترجعوا إلى طاعة اللَّه . فغضب الملك ، وانصرف عنهم شعيب ؛ وآمن به رجل من وزراء الملك ، واستكتمه إيمانه ، فكتمه شعيب ؛ ثم عاد من الغد وقد خرج الملك