تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فلزمه هذا اللقب ، فكان يعرف بعون نفسه ، فقامر في بعض الأيام ، فقمروه في قميصه ، وبقى في خلق لا يستره ؛ فاستحيا من الناس أن يروه كذلك ؛ فهرب حتى صار إلى قرية من قرى مصر ؛ فعرض نفسه على بقّال ، فخدمه ، وكان يضرب المشترين ويؤذيهم حتى نفروا من البقّال ؛ فطردوه فعاد إلى مصر ؛ وكانوا يقولون : ( فرّعون ) . قال : ورجع إليها وهو لا يملك إلَّا درهما واحدا ، فاشترى به بقلا وبطيخا وقعد يبيعه ، فجاءه عريف الطريق وطالبه بحق الطريق ؛ قال : وما هو ؟ قال : درهم . فتلاحيا ؛ فترك فرعون رحله ومضى ، وجعل يسرق وينقب ، فيهرب مرة ويؤخذ أخرى . فاتفق أن رجلا من العمالقة جمح به فرسه فعجز عن ضبطه ، فوثب فرعون إلى الفرس وضبطه بلجامه ؛ فقال له العمليقىّ : أراك جلدا قويّا . فاتخذه سائسا ؛ فجعل يخدمه حتى مات الرجل وليس له وارث ؛ فاحتوى فرعون على جميع ماله وحمله إلى أمّه ، وأكل ذلك المال حتى فنى ، وضاق به الأمر ، فوقع في قلبه أن يجلس على باب مقابر مصر ويطلب أرباب الجنائز بشئ ، ويظهر أنه بإذن الملك ؛ ففعل ذلك مدّة حتى اجتمع له مال عظيم ؛ واتخذ له أعوانا وحفدا « 1 » يعينونه على ذلك ؛ وكان الملك بعد أن أهلك اللَّه الريان بن الوليد تتوارثه الفراعنة ؛ واستقرّ في سنجاب بن الوليد ، وكان مكرما لبنى إسرائيل ، وكانوا يعبدون اللَّه علانية ويتلون الصحف جهرا . قال : فماتت ابنة للملك ؛ فحملت إلى المقبرة ، فتعلق بها أعوان فرعون على العادة لأخذ القطيعة ؛ فاتصل الخبر بالملك ؛ فأمر بإحضاره وأراد قتله ؛ فقص
هامش
« 1 » الحفد : الخدم .