عليه قصّته . وفدى نفسه بما جمعه من المال ؛ فعظم عند الملك وأقّره على عمله ؛ فقرّر فرعون عند ذلك على جنائز الملوك ألف درهم ، وعلى جنائز الوزراء سبعمائة والقوّاد خمسمائة ، ثم إلى المائة ، إلى الخمسين ، إلى عشرة ، إلى ثلاثة ؛ فاجتمع الناس إلى الملك وحرّفوا رأيه عن هذه الحالة وقبّحوها عليه ؛ فصرفه الملك عنها وأبطلها ؛ وحمل إليه فرعون أموالا جمّة ، وقال له : أيها الملك ، إنّ جدّى كان على حرس أبيك ، فاجعل ذلك إلىّ . فولَّاه الحرس وأمره أن يشدّد فيه ، ويقتل كلّ من لقيه بالليل كائنا من كان ؛ وجعل الملك معه عدّة من الرجال والأعوان ؛ فخرج فرعون واتخذ لنفسه قبّة في وسط البلد ، وكان يوجّه أعوانه ، فمن أتوه به في الليل أمر بقتله ؛ فتقدّم عند الملك بذلك ، لأنه أخاف أعداء الملك ، وأمن الملك جانبهم بسببه ، وخافه الناس ، وجعل لنفسه حاجبا ، ونفذت كلمته .
ذكر خبر قتل الملك واستيلاء فرعون على ملكه وما كان من أمره
قال : واتفق مرض بعض وزراء الملك - وكان الملك يأنس إليه ويقتدى برأيه - فأحبّ أن يزوره بالليل ؛ فخرج منفردا وليس معه أحد من خدمه ؛ فأخذه أعوان فرعون وأتوه به وهو يقول : ويلكم ، أنا الملك سنجاب ، وهم يظنون أنه يخدعهم بذلك ، حتى أتوا به إلى فرعون ، فأمر بقتله ، فقتل ؛ وبادر فرعون بمن معه - وكان فيهم كثرة - ودخل القصر ، وكان لا يمنع منه ؛ فاستوى على سرير الملك ووضع التاج على رأسه ، وفتح الخزائن ، وأحضر الوزراء وفرّق فيهم الأموال فرضوا به ، وصاروا أولياء له .
قال : وأتاه إبليس وسجد بين يديه ، وسمّاه إلها وربّا ؛ ثم سجد له هامان - وكان غلاما لسنجاب - وسجد الوزراء والملوك والأعوان وغيرهم ؛ وبعث