تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
في مجاورتهم ، وامتلأت المدينة من العمالقة ومن أهلها حتى ضاقت بهم ، فخرجت العمالقة من مدين ونزلوا بالأيكة ، - وكانت غيضة عن يمين مدين - فبنوا هناك الدّور لأنفسهم ، واختلطوا بأهل مدين ، وكان أهل مدين يعبدون اللَّه ، وأصحاب الأيكة يعبدون الأصنام ، ولا يعدو بعضهم على بعض ؛ وكان صنعون والد شعيب من العبّاد والعلماء بمدين ، وتحته امرأة من العمالقة ، فولدت له شعيبا في نهاية الجمال ؛ فلمّا كبر أعطاه اللَّه فهما وعلما ؛ وكان قليل الكلام دائم الفكر ؛ وكان أبوه إذا تأمّل ضعفه ونحافته يقول : اللهم إنك كثّرت الشعوب والقبائل في أرض مدين ، فبارك لي في شعيبى هذا . يعنى ولده . فرأى في منامه أن اللَّه تعالى قد بارك لك في شعيبك هذا ، وقد جعله نبيا إلى أهل مدين . فسمّى شعيبا لذلك . وتوفّى والده فقام شعيب مقامه ، وبرّز بالزهد على أهل زمانه ، واشتهر بالعبادة . قال : وكان ملك الأيكة - واسمه أبو جاد - قد اتخذ لقومه أصناما ، وهى ثلاثون صنما ، عشرة من الذهب حلَّاها بالجوهر خاصّة به وبأولاده ، والبقية من الفضة والنحاس والحجارة والحديد والخشب لبقية الناس . قال كعب في تفسير ( أبجد ) : إنها أسماء ملوك مدين . وقيل : بل ملوك الأيكة ، وهم أبو جاد وهوّز وحطَّى وكلمن وسعفص وقرشت . قال : وكان أهل مدين أصحاب تجارات يشترون الحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب ، ويجلبون ذلك من سائر البلدان يتربّصون به الغلاء ، وهم أوّل من تربّص ؛ وكان لهم مكيالان : واف يكتالون به لأنفسهم عند الشراء ، وناقص يكيلون به للإعطاء ، وكذلك في وزنهم ؛ فكانوا على ذلك وشعيب بين أظهرهم وهو لا يخالطهم ، وله غنم ورثها من أبيه يأكل من منافعها ، وهو عظيم المحلّ عندهم .