تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فلما انتهيا إلى رأس الجبل قال : إبراهيم : * ( يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ الله مِنَ الصَّابِرِينَ ) * . فحمد إبراهيم ربّه على ذلك ؛ فنودي من السماء : أليس اللَّه قد وصفك بالحلم فكيف لا ترحم هذا الطفل ؟ قال : إن اللَّه قد أمرني بذلك . فقال إسحاق : يا أبت عجّل أمر ربّك قبل أن ينال منّا الشيطان . فنزع إبراهيم قميصه وربطه بالحبل ، وكبّه على جبينه وهو يقول : الحمد للَّه باسم اللَّه الفعّال لما يريد . ووضع الشفرة على حلقه ، فلمّا همّ بذبحه انقلبت الشفرة ، فارتعدت يد إبراهيم ، فقال له إسحاق : يا أبت ، حدّ الشفرة ، واصرف وجهك عنّى حتى لا ترحمني . قال : يا بنىّ ، قد فعلت حتى لو قطعت بها المجنّ لقطعته بحدّها . ثم وضع إبراهيم الشفرة على حلقه ثانيا ، وهمّ بقطع أوداجه ؛ فانقلبت ؛ فقال إبراهيم : لا حول ولا قوّة إلا باللَّه . فقال : أصبت في قولك يا أبت ولكن حدّ شفرتك لتذبحنى ذبحا ، ولا تجزع . فحدّ إبراهيم المدية حتى جعلها كالنار ووضعها على حلق إسحاق ، فسمع إبراهيم هدّة « 1 » عظيمة ومناديا يقول : يا إبراهيم خذ هذا الكبش فاذبحه عن ابنك ، فهو قربان عنه ، وهذا اليوم جعل عيدا لك ولولدك من بعدك . فالتفت إبراهيم إلى الجبل ، وإذا هو بكبش أملح أقرن ، قد انحدر من الجبل وهو يقول : خذني يا إبراهيم فآذبحنى عن ابنك ، فأنا أحق منه بالذبح ، فأنا كبش هابيل بن آدم .
هامش
« 1 » الهدة : صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أو ناحية جبل . ويقال : الهدة صوت ما يقع من السماء .