تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قال : فأتوه مفاجأة على خيولهم ، ودخلوا عليه منزله ففزع منهم ، حتى قالوا : * ( سَلاماً ) * . فسكن خوفه ، وقال : * ( سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) * ورحّب بهم وأجلسهم وقام إلى زوجته سارّة وأمرها بخدمتهم ؛ فقالت : عهدي بك وأنت أغير الناس . قال : هو كما تقولين ، وإنّما هؤلاء أضياف أخيار . ثم قام إلى عجل سمين فذبحه وشواه ، وقرّبه إليهم ، ووقفت سارّة لخدمتهم ، فجعل إبراهيم يأكل ولا ينظر إليهم وهو يظنّ أنهم يأكلون ؛ فرأت سارّة أنّهم لا يأكلون ؛ فنبهّته على ذلك ، فقال : * ( أَلا تَأْكُلُونَ ) * ؟ وداخله الخوف من ذلك ، ثم قال : لو علمت أنّكم لا تأكلون ما قطعت العجل عن البقرة . فمد جبريل يده نحو العجل ، وقال : قم بإذن اللَّه . فاشتدّ خوف إبراهيم وقال : * ( إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ، قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) * إلى قوله * ( إِلَّا الضَّالُّونَ ) * . قال : وكانت سارّة واقفة هناك ، فقالت : « أوّه » * ( فَصَكَّتْ وَجْهَها وقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) * قال اللَّه تعالى : * ( وامْرَأَتُه قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ) * أي حاضت * ( فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ، قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ، قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَتُ الله وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) * ولم تعلم أنّهم ملائكة ؛ فقال لها جبريل : يا سارّة ، * ( كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّه هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) * . قال إبراهيم : * ( فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ، لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ) * ثم عاد جبريل إلى صورته ، فعرفه إبراهيم ، وعرّفه أنهم يقصدون قوم لوط بالعذاب ؛ فاغتم إبراهيم شفقة على لوط وأهله ، ثم قال : امضوا حيث تؤمرون . وكان من أمر قوم لوط ما نذكره .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 119 | النويري