تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فحمد إبراهيم ربّه على ذلك ، وذبح الكبش ؛ فأتت نار من السماء بغير دخان فأكلته حتى لم يبق إلَّا رأسه ؛ وانصرف إبراهيم وإسحاق ورأس الكبش معهما إلى منزل إبراهيم ، وأخبر سارّة بما جرى . قال : ثم توفّيت سارّة بعد ذلك ، وتزوّج إبراهيم بامرأة من الكنعانيين وأولدها ستّة أولاد في ثلاثة أبطن . وإبراهيم أوّل من صافح وعانق وفرق الشعر بالمشط ونتف الإبط واستاك واكتحل واختتن بالقدوم .

ذكر وفاة إبراهيم - عليه السلام -

قال : فبينما إبراهيم على باب داره ، وإذا هو بملك الموت وقد وافاه في أحسن صورة ؛ فسلَّم عليه ؛ فأجابه وقال : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، أمرني اللَّه بقبض روحك . فكره إبراهيم الموت ؛ ثم تصوّر له في صورة شيخ كبير ، ودخل على إبراهيم وقال : هل من طعام ؟ فقدّم إليه طعام على طبق ، فجعل ملك الموت يتناول الطعام ، ويخيّل إلى إبراهيم أنه يلوّث وجهه وعنقه ، وأنّه لا يستقرّ في بطنه . فقال له إبراهيم : أيّها الشيخ ، ما بال هذا الطعام لا يستقرّ في بطنك ؟ قال : يا خليل اللَّه ، إني قد شخت ، ولست أتمكَّن منه إلَّا على هذا الوجه . قال : فكم تعدّ من السنين ؟ قال : قد جزت مائتي سنة . قال إبراهيم : وأنا في المائتين إلَّا سنة ، وإذا مضى علىّ مائتين أصير كذا ؟ [ قال : نعم « 1 » ] . فدعا إبراهيم ربّه أن يقبضه . فجاءه ملك الموت ؛ فقال : يا ملك الموت قد اشتقت إليك منذ رأيت ذلك الشيخ على تلك الصورة ، فاقبض روحي . فقبض روحه صلى اللَّه عليه وسلَّم .
هامش
« 1 » هذه العبارة لم ترد في الأصول . وقد أثبتناها عن ( قصص الأنبياء للكسائى ) المنقول عنه هذا الكلام .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 122 | النويري