قال : وحملت سارّة بإسحاق في الليلة الَّتى خسف اللَّه فيها بقوم لوط ، ووضعته وعلى وجهه نور أضاء منه ما حولها ؛ فدخل إبراهيم وقال : * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ) * وربّته سارّة حتى بلغ سبع سنين .
ذكر خبر الذبيح وفدائه
قال : وكان إسحاق يخرج مع أبيه إلى بيت المقدس ، فبينما إبراهيم في مصلَّاه إذ غلبته عينه فنام ، فأتاه آت في منامه وقال : إن اللَّه يأمرك أن تقرّب قربانا .
فلمّا أصبح عمد إلى ثور فذبحه وفرّق لحمه على المساكين ، فلما كان الليل رأى في منامه الَّذى أتاه وهو يقول : يا إبراهيم ، إنّ اللَّه يأمرك أن تقرّب له قربانا أعظم من الثور . فلمّا انتبه ذبح جملا وفرّق لحمه على المساكين . ثم رآه في الليلة الثالثة وهو يقول : إنّ اللَّه يأمرك أن تقرّب قربانا أعظم من الثور والجمل . قال إبراهيم :
وما هو ؟ فأشار إلى ولده إسحاق ؛ فانتبه فزعا ، وأقبل على إسحاق وقال له : ألست تعطيني يا بنىّ ؟ قال : بلى ، ولو كان في ذبح نفسي .
فانصرف إبراهيم إلى منزله ، وأخذ الشّفرة والحبل ، فوضعهما في مخلاته وقال : يا إسحاق ، امض بنا إلى الجبل .
فلما مضيا أقبل إبليس إلى سارّة وقال لها : إنّ إبراهيم قد عزم على ذبح إسحاق فالحقيه وردّية . قالت : ولم يذبحه ؟ قال : إنّه زعم أن ربّه أمره بذلك . قالت :
إن كان الأمر كذلك فإنّه صواب إذا أراد رضى ربّه . وقالت : اللَّهم اصرف نزغ الشيطان . فولَّى عنها هاربا ، وتبع إسحاق فناداه : إنّ أباك يريد أن يذبحك .
فقال إسحاق لأبيه : يا أبت ألا تسمع إلى هذا الهاتف ما يقول ؟ قال : يا بنىّ امض ولا تلتفت إليه ، فسأخبرك .