تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
كيف السبيل إلى المنع ؟ قال : اجعلوا السنّة بينكم إذا دخل بلدكم غريب سلبتموه ونكحتموه في دبره ، فإذا فعلتم ذلك لم تقحطوا . فخرجوا إلى ظاهر البلد فتصوّر لهم إبليس في صورة غلام أمرد ، فنكحوه وسلبوه ، فطاب لهم ذلك حتى صار فيهم عادة مع الغرباء ، وتعدّوا إلى أهل البلد ، وفشا بينهم ؛ فأرسل اللَّه إليهم لوطا ، فبدأ بمدينة ( سذوم ) وبها الملك ، فلما بلغ وسط السوق قال : يا قوم اتقوا اللَّه وأطيعون وارجعوا عن هذه المعاصي التي لم تسبقوا إليها ، وانتهوا عن عبادة الأصنام ، فإنّى رسول اللَّه إليكم . فكان جوابهم أن قالوا : * ( ائْتِنا بِعَذابِ الله إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * . وبلغ الخبر الملك ، فقال : « ائتوني به » فلمّا وقف بين يديه سأله : من أين أقبل ؟ ومن أرسله ؟ ولماذا جاء ؟ فأخبره أن اللَّه أرسله . فوق في قلبه الخوف والرعب ، وقال : إنما أنا رجل من القوم ، فآدعهم فإن أجابوك فأنا منهم . فدعاهم فقالوا : * ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَه يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) * . فقال لهم : * ( إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ، رَبِّ نَجِّنِي وأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ) * . فلبث فيهم عشرين سنة يدعوهم إلى اللَّه وهم لا يجيبونه . ثمّ توفيت امرأته ، فتزوّج بامرأة من قومه كانت قد آمنت به ، فأقام معها أعواما وهو يدعوهم حتى صار له فيهم أربعون سنة وهو يدعوهم بما أخبر اللَّه به ويقول : * ( أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) * الآيات ، وهم لا يزدادون إلا كفرا وإصرارا وتماديا على أفعالهم الذميمة ، فضجّت الأرض منهم .