تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وأقبلوا فرأوا هاجر وإسماعيل والعين ؛ فسألوها ، فقالت : أنا جارية خليل اللَّه إبراهيم وهذا ابنه ، خلَّفنا وانصرف إلى الشأم . فآستأذنوها في الماء ؛ فأذنت لهم . ثم قالوا : هل أحد ينازعك على هذا الماء ؟ قالت : لا ، فإنّ اللَّه أخرجه لي ولولدي . قالوا : إن حضرنا بأهالينا وسكَّنا في جواركم هل تمنعيننا من هذا الماء ؟ قالت : لا ، فإنه للَّه يشربه خلق اللَّه . فرجعوا إلى بلدهم ، واحتملوا أهاليهم وأتوا الحرم بها وبمواشيهم ، فصاروا لهما أنسا . ونشأ إسماعيل حتى بلغ مبلغ الرجال ، فكان يخرج إلى الصيد معهم ويرجع وماتت أمه هاجر ، وتزوّج إسماعيل منهم ، وبلغ إبراهيم خبر موت هاجر ، فاشتاق إلى إسماعيل ، فاستأذن سارّة في ذلك ، فأذنت له ، فجاءه جبريل بفرس فركبه وسار حتى وقف على بيت ولده إسماعيل بالحرم ، فقال : السلام عليكم يا أهل المنزل . فقالت له المرأة : إن صاحب البيت غائب . فقال إبراهيم : إذا رجع فقولي له : ابدل عتبة دارك ، فإنّى لا أرضاها لك . وانصرف إلى الشأم . فلما عاد إسماعيل أخبرته بالخبر ، فقال : صفيه لي . فوصفته ؛ فقال : الحقي بأهلك . فجاء أهلها وقالوا : ما الذي كرهت منها ؟ قال : لأنها لم تعرف لخليل اللَّه قدرا . ثم تزوّج امرأة من جرهم ، فأولدها إسماعيل ستّة أبطن ، فاشتاق إبراهيم إلى ولده ، فجاءه جبريل بفرس فركبه وسار إلى الحرم ، وقد عمر ذلك المكان بجرهم ؛ فوقف على باب إسماعيل وقال : السلام عليكم يا أهل المنزل . فبادرت المرأة وسلَّمت عليه ، وقالت : فدتك نفسي ، إن صاحب المنزل غائب ، وإنه يعود عن قريب . قال : هل عندك طعام ؟ قالت : نعم ، عندنا خير كثير . وجاءته بطبق