تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فأحبّته سارّة حتى بلغ من عمره سبع سنين ، فداخلت الغيرة سارّة ، ولم تطق أن ترى إبراهيم مع هاجر ، فقالت : يا نبىّ اللَّه ، إني لا أحبّ أن تكون هاجر معي في الدار ، فحوّلها حيث شئت . فأوحى اللَّه إليه أن انقلها إلى الحرم ؛ وجاءه جبريل بفرس من الجنّة ، فقال له : يا إبراهيم ، احمل هاجر وإسماعيل على هذا الفرس . فأركب إبراهيم هاجر وإسماعيل من ورائها ، وسار بهما حتى بلغ الحرم . فأوحى اللَّه إليه أن أنزل بهما هاهنا . فأنزلهما بالقرب من البيت ، وهو يومئذ أكمة حمراء كالربوة من تخريب الطوفان . ثم قال إبراهيم لهاجر : كونى هاهنا مع ولدك فإني راجع ، فبذلك أمرني ربّى . فلما أراد إبراهيم أن ينصرف قال : * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) * إلى قوله : * ( لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) * . ثم رجع وتركهما هناك ولا ثالث لهما إلَّا اللَّه تعالى . فلما علا النهار ، واشتدّ الحرّ ، ونفد ما معهما من الماء ، قامت هاجر تعدو يمينا وشمالا في طلب الماء فلم تجده ؛ فعادت إلى إسماعيل فرأته يبحث بأصابعه في موضع بئر زمزم وقد نبع الماء ؛ فسجدت للَّه ، وأخذت تجمع الحصا حول العين لئلَّا ينتشر الماء وهى تقول : زمّ زمّ يا مبارك . فناداها جبريل : لا تخافي وأبشرى ، فإن اللَّه سيعمر هذا المكان . قال وهب : لولا أن هاجر جمعت الحصا حول الماء لتمّت العين نهرا جاريا على وجه الأرض إلى يوم القيامة . قال : وأقبل ركب من اليمن يريدون الشأم ، وطريقهم على الحرم ، فرأوا الطير تهوى إلى الأرض ، فقالوا : إن الطير لا تنقضّ إلَّا على الماء والعمارة .