تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

ذكر هجرة إبراهيم - عليه السلام -

قال : وجمع إبراهيم أصحابه الَّذين آمنوا به ، وسار يريد الشأم ، فجاء إلى ( حرّان ) فأقام بها مدّة من عمره ، وترك بها طائفة من المؤمنين ، وسار حتى أتى الأردنّ وكان اسم ملكها صادوق ، فمرّ به وهو في منظرة له ، فنظر إلى سارّة مع إبراهيم فأحضرهما ، وقال لإبراهيم : من أنت ؟ قال : أنا خليل اللَّه إبراهيم . وذكر له ما كان من أمر نمروذ . فقال له : من هذه ؟ قال : هي أختي . فقال : زوّجنيها . قال : هي أعلم بنفسها منّى ، وإنّها لا تحلّ لك . فاغتصبها منه ، وقام إلى مجلس آخر وأمر بحملها إليه . فدعا إبراهيم اللَّه تعالى ، فارتجّ المجلس بالملك ، ويبست يده فقال لسارّة : ألا ترين ما أنا فيه ؟ قالت : لأنّك أغضبت خليل اللَّه . قال : فتضرّع إلى إبراهيم ؛ فسأل اللَّه في ردّ يده عليه ؛ فأوحى اللَّه إليه : لا أطلقه دون أن أخرجه من ملكه ويسلم ؛ فأسلم وخرج عن الملك ، ووهب سارّة هاجر ، وهى أمّ إسماعيل . قال وارتحل إبراهيم حتى أتى الأرض المقدّسة فنزلها . وقد روينا هذه القصة بسندنا إلى البخارىّ - رحمه اللَّه - وسنذكر الحديث - إن شاء اللَّه تعالى - في أخبار طرطيس أحد الملوك بمصر ، فقد ورد أنه صاحب القصة ؛ واللَّه أعلم .

ذكر خبر ميلاد إسماعيل - عليه السلام - ومقامه وأمّه في البيت المحرّم

قال : وأقام إبراهيم بالأرض المقدّسة ما شاء اللَّه أن يقيم حتى كبرت سارّة وأيست من الولد ، فخافت من انقطاع نسل إبراهيم - عليه السلام - فوهبته هاجر فقبلها ، وواقعها ، فحملت بإسماعيل ، ووضعته كالقمر وفى وجهه نور نبيّنا محمد