تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وأمر اللَّه جبريل أن يضرب التابوت بجناحه ، فيلقيه في البحر ؛ فضربه فمرّ يهوى به حتى ألقاه في البحر ؛ وأمر اللَّه الأمواج أن تلقيه إلى الساحل ؛ فلمّا وصل إلى البرّ خرج وقد ابيضّت لحيته لما عاين من الأهوال ، وتوصّل من بلد إلى بلد حتى أتى المدينة ، فدخل منزله ليلا فأنكره الناس لشيبه ، ثم عرفوه ؛ وجاءه إبراهيم فقال : كيف رأيت قدرة ربّى ؟ قال : قد قتلت ربّك . قال : إنّ ربّى أعظم من ذلك ، ولكن هل لك قوّة - مع كثرة جنودك - أن تقاتلنى ؟ قال : نعم .

ذكر خبر إرسال البعوض على نمروذ وقومه

قال : وأمر نمروذ جنوده فاجتمعوا لحرب إبراهيم وهم لا يحصون كثرة ؛ وخرج إبراهيم في سبعين من قومه الذين آمنوا في الصحراء ، فأرسل اللَّه عليهم البعوض حتى امتلأت منه الدنيا ، ولدغت جيش نمروذ ؛ فمات من لدغها خلق كثير ، والتجأ الباقون إلى الدّور ، وأغلقوا الأبواب وأسبلوا الستور ؛ فلم تغن عنهم شيئا ؛ وانفرد نمروذ عن جيشه ، ودخل منزله وأغلقت الأبواب ، وأرخيت الستور ، واستلقى على سريره ، فجاءت بعوضة فقعدت على لحيته ، فهمّ بقتلها ، فدخلت منخره وصعدت إلى دماغه ؛ فعذّبه اللَّه بها أربعين يوما لا ينام ولا يطعم ؛ ثم شقّت رأسه وخرجت في كبر الفرخ ، فمات . وقيل : إنّه اتخذ إرزبّة من حديد ، فكان صديقة الَّذى يضرب بها رأسه فانفلق رأسه بضربة فخرجت كالفرخ وهى تقول : هكذا يهلك اللَّه أعداءه ، وينصر أنبياءه ، ويسلَّط رسله على من يشاء . وأرسل اللَّه الزلازل على المدينة ، فخرّبت . قال : وجاء لوط وهو ابن أخي إبراهيم ، وآمن به ، وآمنت سارة ، فتزوّج بها إبراهيم .