في برمة فخّار ، ويصبّ عليه من دهن البطم « 1 » مقدار ما يغمره ، ثم يؤخذ لبان ذكر عشرون درهما ، يسحق ناعما ، ويلقى عليه في البرمة ، ويوقد تحته بنار ليّنة حتّى ينعقد ، ثم يلقى عليه من المحمودة « 2 » الصفراء على كلّ أوقيّة من الدّواء نصف دانق ؛ فإذا انعقد جميعه فآرفعه عن النار ، واجعله في إناء زجاج ؛ فإذا أردت استعماله فخذ منه وزن درهم وامضغه ، فإنّه ينعظ للوقت إنعاظا قويّا ؛ فإذا أردت الإنعاظ يسكن فأخرجها من فيك ؛ والقطعة الواحدة منه تستعمل ثلاث مرّات ثم يرمى بها .
هامش
« 1 » البطم ، هو المعروف بالحبة الخضراء ، وهو شجرة في حجم الفستق والبلوط ، سبطة الأوراق والحطب ، صخرية ، تكثر بالجبال ، ولا ينتثر ورقها ، عطرية ؛ وحبها مفرطح في عناقيد كالفلفل لولا فرطحته ، وعليه قشر أخضر داخله آخر خشبى يحوى اللب كالفستق ، وكثيرا ما يركب أحدهما في الآخر فينجب ؛ ويدرك هذا الحب في أبيب ، ويقطف بمسرى . وذكر صاحب ( عمدة المحتاج المعروف بالمادة الطبية ج 2 ص 817 ) أن اسمه بالافرنجية ( تربنت ) وباللسان النباتى ( بسطاقياتربنطوس ) ، أي الفستق التربنتينى ؛ ثم نقل عن أطباء العرب أن هذه الحبة ما دامت خضراء فهي الحبة الخضراء فإذا بلغت وجفت سميت بطما الخ ما ذكره من كلام طويل ، فانظره .
« 2 » المحمودة ، هي المعروفة بالسقمونيا ، وهى رطوبة نبتة لها أغصان كثيرة مخرجها من أصل واحد ؛ طولها نحو ثلاثة أذرع ؛ ولها زغب وورق يشبه ورق اللبلاب ، وزهر أبيض مستدير ، ثقيل الرائحة ؛ ( القيصونى في قاموسه ) . وقال في الشذور الذهبية في الكلام على السقمونيا : إنها تستخرج من جذور النبات المسمى ( كونولولوس سقمونيا ) ؛ وهو ينبت في الشأم والأناضول ؛ وهى نوعان ؛ أحسنهما ما يجلب من حلب ، وهذا النوع سنجابى اللون ، إلى الرمادية أو إلى الاحمرار أو إلى البياض ، هش قليلا براق ، كثير المسام ، كريه الرائحة ؛ وطعمه يكون ضعيفا أولا ، ثم يصير حرّيفا مرا ؛ والنوع الثاني يجلب من أزمير ، وهو أسمر إلى السواد ، وفيه هشاشة ؛ وهو أدنى درجة مما قبله ؛ والنبات الذي تستخرج منه السقمونيا من فصيلة العليق . وفى عمدة المحتاج ج 4 ص 322 أن السقمونيا اسم عربى ويونانى وافرنجى لمستنتج صمغى راتينجى مسهل الخ .