تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ويصير مثل العسل ، وتؤخذ منه في كلّ يوم أوقيّة على الريق ، وأكثر من ذلك . وقال : هذا لأصحاب الأمزجة الحارّة اليابسة . آخر يصلح لأصحاب الأمزجة الباردة اليابسة يؤخذ من اللَّبن الحليب رطل ، وتسحق عشرة دراهم دارصينىّ سحقا ناعما حتّى تصير مثل الكحل ، وتلقى على اللَّبن ، ويترك ساعة ، ثم يشرب قدحا بعد قدح ويخضخض لئلَّا يرسب الدارصينىّ فيه ، وليشرب قبل الطعام وبعده قليلا قليلا بدل الماء عند العطش حتّى يأتي على اللَّبن والدار صينىّ بكماله ، ويكون الغذاء طباهجا بلحم ضأن فتىّ ، ويشرب عليه نبيذا صرفا ، يفعل ذلك أسبوعا ، ولا يجامع فيه ، فإنّه يولَّد منيّا كثيرا ، ويهيّج تهييجا عظيما . قال : وينبغي أنّه إذا هاجت منه حدّة وحرارة أن يقطع ، فإن لم تسكن الحدّة والحرارة فصد وأسهل وسقى ماء الشّعير ويترك اللحم والشراب أياما ، ويقلَّل الغذاء . قال الرازىّ : إلَّا أنّ هذا التدبير يجمع امتلاء كثيرا ؛ ولا يقرب هذا الدواء من بدنه غير نقىّ ، فإنّه يحمّ لا محالة . فأما النقىّ البدن ، القليل الدم ، الساكن الحدّة ، فنعم الدواء هوله ، وهو دواء قوىّ في فعله . صفة شراب آخر يؤخذ من حليب البقر رطلان ؛ وقيل رطل ، ويلقى عليه من التّرنجبين « 1 » الأبيض الخراسانىّ زنة عشرين درهما ، ويطبخ برفق حتّى يصير في قوام « 2 » العسل ثم تؤخذ منه في كلّ غداة أوقيّة على الرّيق ، فإنّه نهاية في زيادة الباه .
هامش
« 1 » تقدّم الكلام على صفة الترنجبين وأسمائه في الحاشية رقم 3 من صفحة 146 من هذا السفر ، فانظرها . « 2 » يطلق القوام في كتب الطب على صيرورة الشئ السائل ثخينا .