وتمرس ساعة بعد ساعة حتّى يذهب من ماء العنب النصف ، ثم أنزله عن النار وبرّده يوما وليلة ، ثم روّقه ، وخذله من المسك مثقالين ، ومن الكافور الرياحىّ مثقالا ونصف مثقال ، ومن الزعفران نصف أوقيّة ، ومن العود المسحوق المنخول نصف أوقيّة ؛ ثم اجمع ذلك في زبديّة ، وحلَّه بشئ من العصير المطبوخ ، ثم صبّه فيه ، واضربه ضربا جيّدا ، واجعله في قوارير ، وسدّ رؤسها ، ويكون أقلّ من ملوها « 1 » ، فإنّه يغلى ويفور ؛ وينبغي أن يحرّك في كلّ يوم تحريكا شديدا إلى أن يسكن غليانه ويستعمل بعد شهور .
صنعة أخرى لماء العنب المطيّب من كتاب محمد بن العبّاس
يؤخذ من العنب الأبيض الكثير الماء فيعصر في إناء نظيف ، ويجعل الماء في طنجير ، ويوقد تحته وقود ليّن حتى تنزع رغوته ويصفو ، ثم خذ له قرفة قرنفل وسنبل ، فيدقّ ذلك دقّا ناعما ؛ ويلقى فيه وهو على النار بعد أن ينقص نصفه ثم يغلى « 2 » عليه ساعة ، وينزل ، ويترك حتّى يبرد يوما وليلة ، ثم يصفّى « 3 » براووق ويجعل في إناء غضار « 4 » ، ويفتق بمسك وكافور رياحىّ وعود مطحون ، فإن كان في زمن
هامش
« 1 » استعمال الملو بالواو بمعنى الملء مهموزا استعمال عامي معروف في مصر . وقد أبقيناه على حاله حرصا على استعمال المؤلف ، فإنه يبعد أن يكون تحريفا من الناسخ ، للفرق البعيد بين اللفظين في الرسم . والذي في ( ا ) : « حلوها » بالحاء ؛ وهو تحريف .
« 2 » مقتضى اللغة حذف قوله : « عليه » اكتفاء بقوله : « يغلى » ، فان هذا الفعل يتعدى بنفسه لا بالحرف ، فيقال أغليت الماء مثلا ، ولا يقال : « أغليت عليه » ، إلا أن هذا التعبير مما شاع استعماله في كتب الأطباء واستعمله المؤلف كثيرا في هذا السفر نقلا عن التميمي ؛ فلعلهم ضمنوا « يغلى » معنى يوقد عليه حتى يغلى ، فسوغ لهم هذا التضمين تعدية هذا الفعل بالحرف .
« 3 » في كلتا النسختين : « يسقى » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ، كما يدل عليه قوله بعد : « براووق » .
« 4 » الغضار : الطين اللازب الأخضر الحر تتخذ منه الأواني .