ويغلى عليها ، وتمرس الخرقة ساعة بعد ساعة حتّى تخرج قوّة الأفواه في ماء التّفّاح ولا تزال توقد تحته وقيدا ليّنا حتّى يذهب نصف الماء وربعه ، فإذا بقي منه الربع فأنزله عن النار ، واعتصر الخرقة فيه ، ثم أخرجها وجفّف ما فيها من أثفال الأفواه فإنّها تصلح للضّمادات الَّتى تصلح المعدة ، فإذا فتر ماء التّفّاح فاسحق له من المسك مثقالا ، ومن الكافور نصف مثقال ، ومن سكّ المسك مثقالا ، ومن الزعفران المطحون نصف مثقال ، واجمع ذلك في زبديّة « 1 » ، وصبّ عليه من مطبوخ ماء التّفّاح ما تعجنه به ، ثم أذبه حتى يصير مثل الخلوق ، ثم صبّه فيه ، واضربه به ضربا جيّدا ، واجعله في ظروف ، وأحكم سدّها ، فإنه يأتي عجيبا في الطَّيب .
وأمّا ماء العنب المطيّب والعقيد المصنوع منه
- وقد سماه التّميمىّ بهذه التسمية ، ونقله من كتاب العبّاس بن خالد وغيره - فقال في عمل ماء العنب المطيّب : تأخذ من عصير العنب الأسود زقّين أو ثلاثة ، فتصبّه في إناء ، وتتركه يومين ، ثم تروّقه في إناء آخر حتّى يصفو ، واجعله في طنجير برام ، وأوقد تحته بنار ليّنة ، وانزع رغوته ، فإذا صفا فخنله من الزّرنب « 2 » والفلنجة « 3 » من كلّ واحد أوقيّة واجعلهما في خرقة شرب خفيفة ، وتشدّ وتعلَّق في الطَّنجير ، ويطبخ وهى فيه
هامش
« 1 » كذا ضبط صاحب التاج في المستدرك هذا اللفظ بكسر الزاي ضبطا بالعبارة . وقد سبق بيان معناه في الحاشية رقم 2 من صفحة 54 من هذا السفر ، فانظرها .
« 2 » الزرنب يسمى ( الملكي ) و ( رجل الجراد ) وللناس فيه خبط حتى قيل في الفلاحة : إنه ضرب من الآس ؛ والصحيح أنه نبات لا يزيد على ثلثي ذراع ، مربع محرف ، له ورق أعرض من السعتر وزهر أصفر ، يوجد بجبال فارس ، وهو الأجود ، حريف حاد بين الدار صينى والقرنفل ، وقد يوجد بالشأم ، ولكنه لا حرافة فيه ، ويدرك ببشنس ، وتبقى قوّته أربع سنين . وقال أحمد بن داود : هو من أدق النبات وشجرته طيبة الرائحة عطرية ؛ وليس من نبات أرض العرب . وقال خلف الطيبي : هو مثل ورق الطرفاء أصفر .
« 3 » تقدم الكلام على الفلنجة في الحاشية رقم 2 من صفحة 121 من هذا السفر ، فانظرها .