واغله بهما حتى ينقص الثلث وزيادة يسيرة ، ثم ارفق بالنار حتّى يبلغ نقصه النصف ثمّ أنزله عن النّار ، ودعه حتّى يبرد ، ثم صفّه ، وأعده إلى الطَّنجير وأخرج الصندل والقرنفل منه ، وأوقد تحته برفق ، فإذا غلى ثانية فاطرح فيه عودا مرضوضا مثل رضّ الخشخاش ، أو أجلّ منه قليلا ، واغله به حتّى يذهب ثلث ما بقي وزيادة فيكون نقصه عن أصله قد زاد عن ثلثيه ، ثم اطرح فيه من السّكّ « 1 » المرتفع سكّ الغالية ، ولا تكثر تحته النار إلَّا بقدر ما يغلى غليانا رفيقا ، فإذا رأيته قد انعقد وصار مثل الخلوق - وهو إلى الرقّة ليس بخاثر « 2 » - فأنزله عن النار ، واتركه في الإناء يوما وليلة ، ثم خذ قارورة ليست بالواسعة الرأس ولا بالضيّقة قدر ما تدخلها اليد ، فبخّرها بسبع قطع عود مخمّر وندّ وقطع عنبر ، ثم صفّ ذلك الماء وصّه فيها ، وسدّ رأسها ما استطعت بخرقة ، وطيّنه ، ثم اتركه ثلاثة أيّام ، حتى إذا كان في اليوم الثالث فاسحق له لكلّ رطل من الماء مثقالا من مسك ، ومثقالا من عنبر شحرىّ مداف ، واضرب ذلك بالماء ضربا جيّدا ، وحرّك القارورة سبعة أيّام ، واتركها شهرا ، ثم استعمله بعد ذلك .
صنعة عقيد ماء التّفّاح من كتاب أبى الحسن المصرىّ
« 3 »
قال : يعتصر ماء التّفّاح على ما تقدّم ، ثم يجعل في طنجير برام أو برمة بعد ترويقه وتصفيته ، ويطبخ على النار حتّى يذهب منه النصف والربع ، ثم ينزل
هامش
« 1 » تقدّم الكلام على السك وأنواعه وكيفية عمل كل نوع منه في الباب الثامن من القسم الخامس من الفن الرابع انظر صفحة 72 وانظر الحاشية رقم 3 من صفحة 57 أيضا .
« 2 » خاثر ، أي غليظ ، والخثورة ضد الرقة .
« 3 » في كلتا النسختين « البصري » ، ولم يرد فيما راجعناه من الكتب ما يفيد أن لأبى الحسن البصري اتصالا بأعمال الطب أو العطارة . والذي وجدناه في هذه الكتب أنه كان من العلماء . أما المصري فقد ورد ذكره في كتاب ( إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص 443 طبع أوروبا ) وقد سبق الكلام عنه في الحاشية رقم 1 من صفحة 59 من هذا السفر ، فانظرها .