وأمّا ماء الميسوس
- فهو ممّا يدخل في النّضوحات ، وتنقع به الأفاويه وتخمّر به اللَّخالخ « 1 » ، وغير ذلك من أصناف الطَّيب ؛ وعمله على طرق كثيرة ، نذكر أقربها وأجودها إن شاء اللَّه تعالى .
صنعة ميسوس نادر أخذ عن بختيشوع « 2 » الطبيب من كتاب العطر المؤلَّف للخليفة المعتصم باللَّه
قال : يؤخذ من القسط المرّ وقصب « 3 » الذّريرة والساذج « 4 » الهندىّ والقرنفل الزّهر
هامش
« 1 » تقدّم بيان المراد باللخالخ في الحاشية رقم 3 من صفحة 107 من هذا السفر ، فانظرها .
« 2 » ذكر ابن أبي أصيبعة في ( عيون الأنباء ) أن معنى بختيشوع : عبد المسيح ، فهو مركب من كلمتين : « بخت » ومعناها باللغة السريانية : « عبد » و « يشوع » ومعناها : المسيح .
« 3 » قصب الذريرة ، نبات هندى ، سمى بذلك لوقوعه في الأطياب والذرائر . وأجوده الياقوتى اللون ، المتقارب العقد ، الذي يتهشم إلى شظايا كثيرة ، وأنبوبه مملوء من مثل نسج العنكبوت ، وفى مضغه حرافة ، ومسحوقه عطر إلى الصفرة والبياض ( قاموس الأطباء ) مادة « قصب » . وقال داود : قصب الذريرة هو نبت كالقش ، عقد ، محشو بشئ أبيض . قال : ومنه نوع رزين يتشظى كالخيوط ، ردئ جدا . وذكر صاحب المادة الطبية ج 2 ص 665 أن اسمه باللسان النباتى « قلموس أروما طيقوس » ، وهو يقوم على سوق وجذور شقر عقدية ، سهلة الكسر مجوفة ، مملوءة بنخاع لزج ، وإذا مضغ كان له طعم مر قابض ، وذلك النبات يعطر الهواء في المحال التي ينبت فيها كالهند وبلاد العرب وغير ذلك الخ .
« 4 » الساذج : تعريب « ساده » بالفارسية ، وهو نبت مائي يقوم على خيوط شعرية تطول قدر عمق الماء الذي تكون فيه ، كالبشنين بمصر ، وموضعه مناقع بالهند ، إذا جفت أشعلت بالنار ، فينبت من قابل حتى يفرش ورقه على الماء ، وهى سبطة لا خطوط فيها دون سائر الأوراق ، ولذلك يسمى ساذجا ؛ وأجوده القوى الرائحة ، الضارب إلى السواد ؛ ومنه نوع يسمى ( الرومي ) له عروق دقاق كالزرنب ، يكون بباب المندب وما يليه ، لا بالروم ، وانما هو لقب . وفى معجم أسماء النبات ص 49 أنه يسمى سادجا بالدال المهملة أيضا ، وأن اسم الرومي منه « مالبا ثارون » و « مالبثرن » واسم الهندي منه ( مابهستان ) ( والعرفج البرى ) واسمه بالفارسية ( البلمون ) ولم يذكره صاحب المادة الطبية في كتابه .