عليه التعطَّن « 1 » وأن يصفو ، فاسحق لكلّ منّ من ماء الورد قدر حبّتين « 2 » نوشادرا « 3 » معدنيّا وألقه فيه قبل سدّ رأس القارورة ، فإنّه يصفّيه ؛ وإن جمعت الماء الأوّل في إناء وألقيت النوشادر فيه ، وتركته ثم أوعيته في القوارير كان أجود ، وتصنع بالثاني مثل ذلك .
تصعيد ماء ورد آخر ألَّفه التّميمىّ يستخرج من الورد اليابس
يؤخذ من الورد الأحمر الفارسي الجيد فينقّى من أقماعه ، وينقع منه رطل واحد في منوين ماء ورد جورىّ يومين وليلتين ، في برانىّ مسدودة الرؤس ؛ ثم يصبّ عليه من الماء العذب أربعة أمثال وزنه ، ويسحق له من الكافور مثقال ، ومن القرنفل ثلاثة دراهم ، ومن المسك قيراطان ، ويضرب ذلك به ، ثم يقسم في قرعتين أو ثلاثة ؛ تفعل ذلك قبل إلقائك الكافور والقرنفل ، ثمّ تلقى في كلّ قرعة من الفتاق « 4 » حقّها ، وتضرب ما فيها من الورد والماء ضربا جيّدا ، ويركَّب عليها الانبيق ويستقطر ماؤه ، فإنّه يأتي منه ماء ورد لا بعده في الطَّيب ؛ ثم تصبّ على الثّفل ماء ثانيا نحو ثلاثة أرطال ، وتستقطره ، فإنّه يخرج منه ماء ورد ثان لا حق بالأوّل .
هامش
« 1 » يريد بالتعطن : تغير الماء وإنتانه ؛ والذي وجدناه في كتب اللغة أن العطن إنما يكون في الجلد إذا وضع في الدباغ وترك ففسد وأنتن ، واستعماله في الماء المتغير المنتن استعمال شائع في مصر ؛ فلعله جار على طريق الاستعارة .
« 2 » الحبة : سدس سدس مثقال .
« 3 » ورد هذا اللفظ في مفاتيح العلوم ص 259 بالذال المعجمة مضمومة . وقال المدني في المعرب والدخيل : إنه لم يجد اسم النشادر فيما وقف عليه من كتب اللغة ، قال : ولعله غير عربى . وذكره صاحب كتاب ( الألفاظ الفارسية المعربة ) باسم النشادر بدون واو بعد النون ، وقال : إنه تعريب نوشادر . ونقل عن البرهان القاطع أن النشادر ضربان : معدنى ومصنوع . فالمعدنى يحصل عليه في جبل من جبال سمرقند وفى مفازة على قمة جبل بقرب دمندان بكرمان والمصنوع يعمل من سواد الدخان المجتمع في أتون الحمام قال : وهو أيضا نشادر بالتركية والكردية .
« 4 » قد سبق بيان معنى الفتاق في الحاشية رقم 5 من صفحة 115 من هذا السفر ، فانظرها .