تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يصير أبيض ؛ ثم طيّن له قرعة بطين الحكمة « 1 » ، وتفقّدها ثلاثة أيّام حتّى لا يبقى في طينها شقّ ؛ ثم تنصب على الأتون ، ويصبّ فيها الماء الذي ضرب به الكافور ويركَّب عليها الانبيق « 2 » ، ويوقد تحتها بنار فحم ليّنة حتّى يصعد ، فإنّه يصعد منه ماء كافور يفوق كلّ طيب ؛ ثم اثنه « 3 » بماء ورد بغير كافور ، فيأتي ماء كافور دون الأوّل .

تصعيد ماء الزّعفران عن ابن ماسويه

يؤخذ رطل زعفران مسحوق ، ويصبّ عليه من الماء رطلان ، ويترك يوما وليلة ؛ ثم يضرب بالغداة ، ويحرّك باليد ، ويدلك دلكا جيّدا ، ثم يصفّى بخرقة رقيقة ، ويجعل الماء في قرعة ، ويصعّد ؛ ومن أحبّ ألَّا يصفّيه يصعّده بثفله .

تصعيد آخر استنبطه التّميمىّ

قال : يؤخذ من الزعفران الشّعر أوقيتان ، فيجعل في برنيّة زجاج ، ويصبّ عليه من ماء الورد منّ ، ويسدّ رأسها ، ويترك يوما وليلة ؛ ثم يسحق له من القرنفل الزّهر مثقال ، ومن الكافور مثقال ، ويضربان به ضربا جيّدا ؛ ثم يصعّد بالقرعة
هامش
« 1 » في المنهج المنير أن طين الحكمة أنواع كثيرة ، أجودها أن يؤخذ طين خالص وفحم مسحوق وشعر مقصوص وملح مكلس وخطمى وخبث حديد ، وكلس قشر البيض أجزاء سواء ، تنخل وتعجن بالخل أو اللبن عجنا محكما ، وكلما خمرت كانت غاية . وقال داود : طين الحكمة يحتاج اليه في الطب لتوثيق آلات التقطير والطبخ به ، ومع ذلك فهو يجبر الكسر ، ويشدّ العصب والعظام ، ويلصق بشدّة وقوّة ؛ ثم ذكر في صنعته ما سبق نقله عن ( المنهج ) . وفى ( بحر الجواهر ) أنه طين يخلط بالشعر لئلا يتفتت . « 2 » الانبيق : إناء لصناع ماء الورد وغيره من المياه التي يراد تقطيرها ، وهو يركب فوق قرعة التقطير ، يشبه المحجمة . « 3 » اثنه ، أي أعده وارجعه مرة ثانية ، يقال : ثنيته على وجهه ، إذا رجعته إلى حيث جاء كما في الأساس ، ولا يخفى أن ما هنا من هذا المعنى .