قال الزّهراوىّ في كتابه : إنّه ينقص النّصف ؛ ولم يزد « 1 » على ذلك .
فمن أراده للطَّيب فهو كاف ؛ وأمّا من أراده للشّرب فلا بدّ أن يغليه حتّى يبقى منه الثّلث ؛ ولا يجوز استعماله بأقلّ من ذلك .
وأمّا المياه المستقطرة وغير المستقطرة - فمنها ماء الجورين
« 2 » ، وهو الَّذى كان يصنع للخلفاء ؛ يؤخذ من ماء الورد الجورىّ خمسة أرطال ، تجعل في زجاجة ويطرح عليها من العود الطيّب الهندىّ أوقيّة بعد دقه جريشا ؛ ثم يغطَّى فم الزّجاجة ويلفّ بملحفة نظيفة ، ويترك خمسة أيّام ؛ ثم تصفّيه بعد ذلك في قرعة التقطير ويقطَّر الماء برفق وحكمة ، ويرفع في قارورة ؛ ثم يؤخذ رطلان من الماء ، ويطرح فيهما من الزّعفران الشّعر خمسة دراهم ، وجوزبوا « 3 » درهمان ، ويجمع الجميع في قرعة التقطير وتترك القرعة مسدودة الفم يوما وليلة ، ثم تجعل في فرن التقطير ، ويوقد تحتها وقودا معتدلا بنار حطب لا دخان لها ؛ فإذا رأيت الماء قد بدأ يقطر فاقطع النار ساعة وتكون قد أعددت قيراط « 4 » مسك وقيراط عنبر ، وحبّتين من الكافور ، كلّ ذلك مسحوقا ، وألقه في القرعة ، ثم سدّ رأسها ، وأعدها إلى النار ؛ فإذا بدأ الماء أن يقطر فأغلق باب الفرن ، فإنّ الماء يقطر أبيض ؛ فإذا تغيّر إلى الصّفرة فارفع الأوّل في قارورة ، وسدّ رأسها بشمع ، واجمع الماء الأصفر في قارورة ثانية ؛ فإذا تغيّر إلى الحمرة فارفع القارورة الثانية ، واجعل قارورة ثالثة ، فإنّه يقطر أحمر ، فإذا فتر التقطير فارفع الماء الثالث ، واجعل كلّ ماء على حدة ؛ فهذا ماء الجورين .
هامش
« 1 » « ولم يزد » ، أي الزهراوى في كتابه على ذلك في عمل هذا النضوح ، فما يأتي بعد ذلك من كلام غيره .
« 2 » تقدّم بيان معنى الجورين في الحاشية رقم 1 من صفحة 12
« 3 » تقدم الكلام على جوزبوا في الحاشية رقم 5 من صفحة 104 من هذا السفر ، فانظرها .
« 4 » القيراط عند الأطباء وزن أربع شعيرات ، وهو حبة خرنوب شامي ( مفاتيح العلوم ) .