تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فصبّه في القدر على النار ، واغله غلية حتّى تعلم أنّه قد بلغ ونشف ماؤه ، ثم برّده « 1 » وصفّ الدّهن بخرقة حرير ، واجعله في قارورة ، وتدهن منه في كلّ مرّة بوزن درهمين ، فإنّه نافع لما وصف .
صنعة دهن فاغية « 2 » الحنّاء يصلح لشعور النّساء قال التّميمىّ : « هذا ممّا ألفّته » ، وهو أن تأخذ من دهن الحلّ « 3 » الطَّرىّ المخلوع السّمسم غير المملوح ، ومعنى المخلوع أن يسلق سمسمه بعد قشره وغسله وتجفيفه سلقة ليّنة ، ويجفّف على مسح « 4 » في الشمس ، ولا يقلى ، فإنّ المقلوّ لا يقبل روائح الأزهار ، ولا يملَّح في سلقه بملح ، فإنّ الملح يقطع روائح الطَّيب ؛ فإذا أخذت الدّهن فصيّره في طنجير أو قدر حجارة ، وألق فيه من فاغية الحنّاء في أوّل يوم منّا ، وفى اليوم الثاني نصف منّ ، ودرّجه حتى تتمّ الفاغية ثلاثة أمنان ، ويسخّن الدّهن في كلّ يوم حتى يحمى حين تلقى عليه الفاغية ، فإذا كملت فيه ثلاثة أمنان فآصبب عليه من ماء الآس المصعّد نصف منّ ، ومن ماء الزعفران نصف منّ ، ومن ماء الورد نصف منّ ، ثم ارفعه على نار ليّنة حتّى تنشف المياه عنه ويبقى الدّهن ؛
هامش
« 1 » في ب : « ترده » ؛ وورد في ( ا ) مهمل الحرف الأول من النقط . « 2 » الفاغية : ثمر الحناء ، وهو المعروف في مصر : « بتمر الحناء » بالتاء المثناة وسكون الميم . وفى القاموس أن الفاغية نور الحناء . وفى كتاب ( ما لا يسع الطبيب جهله ) أن ورق الحناء شبيه بورق الآس ، الا أنه أعرض منه وألين ؛ وله زهر يسمى فاغية الحناء عطر طيب حاد ، لونه إلى البياض ، في عناقيد متراصة يتفتح فيها النوار ، وهو يورّد في السنة مرتين وينبت كثيرا بأرض المغرب ، وإذا أطلقت الفاغية يراد بها زهر الحناء ، وإذا أطلق الحناء أريد به الورق الذي يختضب بسحيقه الخ . « 3 » دهن الخل : أي دهن السمسم . « 4 » المسح : الثوب الغليظ .