وقال أبو علىّ بن سينا : القطران حارّ يابس في الرابعة ، وهو يقتل القمل والصّئبان ؛ وهو يقوّى اللحم الرّخو ، وخصوصا دهنه من الجرب ، حتّى جرب الحيوان من ذوات الأربع ، وينفع من شدخ العضل واجتماع الدّم والقيح فيها ، وهو دواء لداء الفيل « 1 » لعوقا ولطوخا . قال : وهو أعظم شئ في تسكين الصّداع البارد طلاء للرأس ويقطر في الأذن فيقتل دودها ، ويقطر فيها بماء الزّوفا « 2 » للطَّنين والدّوىّ ، وينفع الأسنان المتأكَّلة ، وهو يحدّ البصر ، ويجلو آثار القروح في العين ، ولعق أوقيّة ونصف منه ينفع لقروح الرئة ، وينفع من السّعال العتيق ، ويقتل الدود في الأمعاء وخصوصا الاحتقان به ؛ ويدرّ الطَّمث ، ويقتل الجنين ، ويفسد المنىّ ، وإذا لطخ به الذّكر قبل الجماع منع الحبل ، وينفع من تقطير البول ، ويضمد به على نهش الحيّة ذات القرن ، وإذا أذيب في شحم الأيّل « 3 » ومسحت به الأعضاء لا تقربها الهوامّ .
وأمّا الزّفت
- فيكون من شجر التّنّوب « 4 » وغيره من ضروب الصّنوبر ، وهو قريب من دهن القطران .
هامش
« 1 » داء الفيل ، هو زيادة في القدم والساق ، وانما سمى به لأن المصاب به تصير رجله كرجل الفيل في العظم ، أو لأن هذا المرض يعرض للفيل ؛ وقال بعضهم : هو ورم يابس يحدث في الأوعية اللينفاوية يصحبه احمرار وورم غير متساوي السطح ، وتعسر معه حركة العضو المصاب ، وأغلب حدوثه في القدمين والساقين واليدين والوجه والصفن .
« 2 » الزوفا وزان طوبى : اسم لنبات تنفرش أغصانه على وجه الأرض نحو الذراع ، وله ورق كورق المرزنجوش ورائحة طيبة ، وطعم مر ، وهو نوعان : جبلى ، وهو أقوى وأحدّ ، ويوجد كثيرا بجبال بيت المقدس ؛ وبستانى ، وهو ألطف وأقل حدة .
« 3 » الأيل : ذكر الأوعال ، وأكثر أحواله شبيهة ببقر الوحش . وقيل : هو الكبش الجبلي ( الشذور الذهبية ) وقال صاحب نهاية الأرب ج 9 ص 324 : الأيل من أصناف البقر الوحشية ، وهذا الحيوان يسمن كثيرا ، وإذا سمن اختفى خوفا أن يصاد لسمنه ، وهو مولع بأكل الحيات وهو لا تنبت له قرون إلا بعد أن تمضى له سنتان من عمره ، فإذا نبت قرناه نبتا مستقيمين كالوتدين ، وفى الثالثة يتشعبان ولا يزال التشعب في زيادة إلى تمام ست سنين ، وحينئذ يكونان كالشجرتين على رأسه الخ .
« 4 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر « الينبوت » ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا كما يدل عليه قوله بعد « وغيره من ضروب الصنوبر » إذ الينبوت شجر الخروب أو شجر الخشخاش ، وليس من أنواع الصنوبر ، أما التنوب فهو الصنوبر الذي يقال لحمله : قضم قريش ، كما في مفردات ابن البيطار . وقال داود : التنوب شجر يشبه الصنوبر حتى قيل إنه ذكره ، وهو أحمر الرائحة جبلى الخ .