أو يومين ، وسقى الصّبر أيّام البرد خطر ؛ وربّما أسهل دما ؛ وقد يجعل بالشراب الحلو على البواسير النابتة وشقاق المقعدة ، ويقطع الدم السائل منها . قال : وبدله مثلاه حضض « 1 » .
وأمّا المرّ
- فهو صمغ شجرة تكون ببلاد المغرب شبيهة بالشجرة الَّتى تسمّى باليونانية : الشوكة المصريّة ، تشرط فتخرج منها هذه الصّمغة ، فتسيل على حصر وبوارىّ قد أعدّت لذلك ؛ ومنه ما يوجد على ساق الشّجرة .
وقال أبو علىّ بن سينا : أجود المرّ ما هو إلى البياض والحمرة ، غير مختلط بخشب شجرته ، طيّب الرائحة ، وطبعه : حارّ يابس في الثانية ؛ وهو مفتّح محلَّل للرّياح ؛ وفيه قبض وإلزاق وتليين ؛ ودخانه يصلح لما يصلح هو « 2 » ، ولكنّه أشدّ تجفيفا ؛ وهو يمنع التعفّن ، حتى إنّه يمسك الميت ويحفظه من التغيّر والنّتن ، ويجفّف الفضول ؛ وإذا خلط بدهن الآس واللَّاذن أعان على تقوية الشّعر وتكثيفه ، ويجلو آثار القروح ويطيّب نكهة الفم إذا أمسك فيه ؛ ويزيل البخر ، ويلطخ بالشراب والشّبّ على الآباط فيزيل صنانها ، ويلطخ بالعسل والسّليخة « 3 » على الثّآليل ، وهو نافع من الأورام
هامش
« 1 » الحضض : اسم عربى للخولان ، وهو نوعان : مكىّ وهندي ، وكل منهما يتخذ من عصارة الفيلزهرج والفيلزهرج معرّب « فيل زهرة » بالفارسية أي مرارة الفيل ( القيصونى في قاموسه ) . وقال داود : الحضض هو الخولان بمصر ، وبالهندية فيلزهرج . وهو مكي وهندي ؛ والمكّى أجوده ، وهو عصارة شجرة لها زهر أصفر وفروع كثيرة تثمر حبا أسود كالفلفل . وقال ابن البيطار نقلا عن ديسقوريدوس وسماه « لوفيون » : إنه شجرة شوكة لها أغصان طولها ثلاثة أذرع وأكثر ، عليها الورق شبيه بورق شجر البقس ملزز ، ولها ثمر شبيه بالفلفل أسود ملزز ، مر المذاق أملس ، وقشر الشجر أصفر ، ولها أصول كثيرة ذاهبة في جانب ، وتنبت في ماقدونيا وفى أماكن أخرى كثيرة ، وتنبت أيضا في الأماكن الوعرة .
« 2 » لما يصلح هو ، أي لما يصلح هو له ، فحذف العائد في هذه الجملة للعلم به ؛ وهذا من المواضع التي يجوز فيها حذف العائد .
« 3 » السليخة : نبات عطرى كأنه قشر منسلخ . وقال ديسقوريدوس : السليخة أصناف كثيرة تكون في بلاد العرب المنبتة للأفاويه ، ولها ساق غليظة القشر ، وورق شبيه بورق النوع من السوسن الذي يسمى إيرساء ، واختير منها ما كان ياقوتيا حسن اللون ، دقيق الشعب ، أملس ، غليظ الأنابيب ، طويلها ، يلذع اللسان ويقبضه ، ويحذوه حذوا يسيرا ، عطر الرائحة طيبها ، عفص الطعم ، دقيق القشر ، مكتنز ، فيه شئ من رائحة الخمر . وقال داود : السليخة قشر شجر هندى ويمنى ، وقيل : من خواص بلاد عمان ، وهى أنواع سبعة ، أحدها الأصفر الغليظ الطيب الرائحة الرزين الأنابيب المشبه للقصب ؛ وثانيها أحمر صلب طيب الرائحة ، صفائحى ، وثالثها أبيض إلى صفرة لا رائحة فيه ؛ ورابعها كمد بين حمرة وسواد ، وليس بالغليظ ؛ وخامسها رقيق أسما نجونى ، يتفتت بسرعة ، وسادسها قطع كالقسط ، متكرجة غير براقة ؛ وسابعها قشر رقيق شديد السواد أقوى من السادس متكرج ، منتن الرائحة ، وأجودها النوعان الأولان وأردؤها الأخيران .