كثير الماء جدّا ؛ ويلقى في المعاصر ، ثم يدقّ بالخشب ، ويداس بالأقدام حتّى يسيل عصيره ، ويترك حتّى يثخن ، ثم يجعل في الجرب « 1 » ، ويشمّس حتّى يجفّ ؛ وأجوده الأسقطرىّ ، وأسقطرى جزيرة قريبة من ساحل اليمن . وقال إسحاق ابن عمران : الصّبر ثلاثة أصناف ، فمنه الأحمر الأسقطرىّ ، ومنه الأسود الفارسىّ ومنه الأحمر الملمّع بصفرة ، ويؤتى به من اليمن .
وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : أجود الصّبر الأسقطرىّ ؛ وماؤه كماء الزّعفران ، ورائحته كالمرّ ، بصّاص « 2 » ، منفرك ؛ نقىّ من الحصى ؛ والعربىّ دونه في الصّفرة والرزانة والبصيص ؛ والسّمنجانىّ ردئ ، منتن الرائحة ، قليل الصّفرة ، لا بصيص له ؛ وإذا عتق الصّبر اسودّ . قال : وطبعه حارّ في « 3 » الثانية يابس فيها ، وقيل : حارّ يابس في الثالثة ، وليس كذلك . وقوّته قابضة مجفّفة منوّمة ؛ والهندىّ كثير المنافع ؛ مجفّف بلا لذع ؛ وفيه قبض يسير ؛ وهو بالعسل يدمل الدّاحس « 4 » المتقرّح ؛ وبالشراب إذا جعل على الشّعر المتساقط منع تساقطه ؛ وهو ينفع أورام الدّبر والمذاكير ، وخاصّة أورام العضل الَّتى على جانبي اللَّسان إذا كان بالشّراب أو العسل ؛ وهو صالح للقروح العسرة الاندمال ، وخصوصا في الدّبر والمذاكير والأنف والفم ؛ وينفع من أوجاع المفاصل ، وينقّى الفضول الصّفراويّة الَّتى في الرأس ؛ وإذا طلى به على الجبهة والأصداغ « 5 »
هامش
« 1 » يريد بالجرب : الأوعية مطلقا ؛ جمع جراب بكسر الجيم ؛ ويوضح ذلك ما ورد في المادة الطبية فقد ورد في الجزء الرابع ص 352 ما نصه « ويعرض السائل للتبخير في أواني مفرطحة معرّضة للشمس » .
« 2 » بصاص ، أي براق لماع .
« 3 » في القانون في كلتا نسختيه المصرية والأوروبية : « إلى الثانية » ومؤدّى هذه العبارة يخالف ما هنا ، كما هو ظاهر .
« 4 » تقدم تفسير الداحس في عدّة حواش من هذا السفر منها ما ورد في الحاشية رقم 6 من صفحة 240 فانظرها .
« 5 » زاد في القانون بعد هذه الكلمة قوله : « بدهن الورد » الجزء الأوّل ص 416 طبع مصر .