فيه تلك الرطوبة ، ولا يمسّون الشجرة بأيديهم ، ولا تلك الرطوبة ، لأنها سم قاتل مشيط ، يحرق كلّ ما لامسه أو باشره من أبدان الناس .
وقال الشيخ الرئيس : إنّ قوّة الفربيون تتغيّر بعد ثلاث أو أربع سنين ؛ والعتيق منه يضرب إلى الشّقرة والصّفرة ؛ ولا يداف في الزّيت إلَّا بصعوبة ؛ والحديث خلاف ذلك . قال بعضهم : إنه إذا جعل في إناء مع الباقلَّى المقشّر انحفظت قوّته . قال : وجيّده الحديث الصافي الأصفر إلى الشّقرة ، الحادّ الرائحة ، الشديد الحرافة ؛ وغير هذا فهو مغشوش بالعنزروت « 1 » والصّمغ « 2 » ؛ وهو جال ، وله قوّة لطيفة محرقة جلَّاءة ؛ والحديث منه أشدّ إسخانا من الحلتيت « 3 » ، على أنه لا صمغ كالحلتيت في إسخانه ؛ ويخلط ببعض الأشربة المعمولة بالأفاويه فينفع من عرق النّسا ؛ ويمرخ به الفالج والخدر فينفع جدّا ؛ وإذا اكتحل به كان جاليا ، ولكن يدوم لذعه النّهار كلَّه ، فلذلك يخلط بالعسل . قال : وينفع من برد الكلى ؛ وينفع أصحاب القولنج ؛ والشّربة منه مع بعض البزور وماء العسل ثلاثة أو بولوسات « 4 » . وقال بعضهم : إنّه يضمّ فم الرّحم ضمّا شديدا حتّى يمنع الأدوية المسقطة أن تسقط الجنين ؛ ويسهل البلغم اللَّزج الناشب في الوركين والظهر والأمعاء فيما قالوا . قال ، وقال بعضهم : إنّ من نهشه شئ من الهوامّ فشقّ جلد رأسه وما يليه حتّى يظهر القحف ، ويجعل فيه من هذا
هامش
« 1 » العنزروت بالعين : لغة في الأنزروت ؛ وقد تقدم تفسيره في الحاشية رقم 2 من صفحة 302 فانظرها ، وسيأتي ذكره في هذا الباب أيضا .
« 2 » إذا أطلق الصمغ ولم يضف إلى شئ فالمراد به الصمغ العربي ، وهو صمغ القرظ .
« 3 » تقدم تفسير الحلتيت في عدّة حواش من هذا السفر منها ما سبق في الحاشية رقم 2 من صفحة 12 فانظرها ، وسيأتي الكلام عليه أيضا في هذا الباب .
« 4 » الأوبولوس : من موازين الأطباء ، وهو ثلاثة قراريط . وقال الشيخ الرئيس : هو دانق ونصف ؛ ويقال فيه : أوبولو وأوثولوس انظر بحر الجواهر للهروي ؛ وهو لفظ يوناني .