في شكلها ؛ وصمغها مفرط في الحدّة ، يحذره من يستخرجه لإفراط حدّته ، فيعمدون إلى كروش « 1 » الغنم فيغسلونها ويشدّونها على ساق الشجرة ، ثم يطعنونها بعد ذلك بمزاريق ، فينصبّ منها في الكرش صمغ كثير ، كأنّه ينصبّ من إناء ؛ ويخرج من شجره صنفان : منه ما هو صاف يشبه الأنزروت « 2 » ؛ ومنه ما يشبه السكَّر ؛ وأكثر ما يوجد شجره ببلاد البربر ، خصوصا بجبل درن « 3 » ، وهو عساليج عريضة كالألواح ، مثل عساليج الخسّ ، بيض ، لها شعب ، وهى مملوءة لبنا ، ولا ينبت حول شجره نبات آخر . ومنه صنف آخر ينبت ببلاد السّودان ، وشجرته شوكة كثيرة الأغصان ، تنبسط على الأرض . ويقال إن ببلاد إفريقية شجرة صمغها الفربيون ، وإن الصّمغ يسيل منها فيجمد ؛ وبعض أهل البلد يشرط الشجرة ، ويعلَّق على موضع الشّرط ما تسيل
هامش
« 1 » نقل صاحب المادة الطبية ج 1 ص 234 عن أطباء العرب هذه الطريقة التي ذكرها المؤلف في جنى الفربيون من أنهم يعمدون إلى كروش الغنم الخ ثم قال : « ولا أصل لذلك كله » .
« 2 » الأنزروت ، هو الكحل الفارسي والكرمانى ، ويسمى زهر جشم يعنى ترياق العين ، وهو صمغ شجرة شائكة تشبه شجر الكندر تنبت ببلاد الفرس ، ويدرك بتموز ، وأجوده الهش الرزين المائل إلى البياض ( داود ) وسيأتي الكلام على الأنزروت أيضا في هذا الباب .
« 3 » قال ياقوت : درن بالتحريك : جبل من جبال البربر بالمغرب فيه عدّة قبائل وبلدان وقرى . وقال أبو الفداء : جبل درن هو جبل عظيم مشهور ببلاد المغرب ، وهو جبل شاهق ، ويظهر من مراكش ، وبينهما مرحلتان ، وفيه بلاد المصامدة وبلاد مشكورة ، وهى في شرقيه ، وفيه بلاد هنتاتة غربى بلاد مشكورة .