بالفأس ضربة ، ويطرح الفأس من يده ، ويهرب خشية أن يفور في وجهه ما يخرج من الشجرة من الكافور ، فانّه متى أصاب وجهه قتله ، ويجمع ما يخرج من الشجرة عقيب تلك الضربة في ذلك الإناء الموضوع في أصلها ، فإذا برد في الإناء جعلوه في أوعية وقطعوا تلك الشجرة ، وتركوها حتى تجفّ ، ثم تقطع أجزاء صغارا أو كبارا . وذهب آخرون إلى أنّه بين اللَّحاء والعود مثل الصّمغ قطعا صغارا وكبارا .
وقال آخرون : بل يشقّون الخشب فيجدون الكافور في قلب العود منظَّما مثل الملح ، فيقلعونه منه ، وهذا هو الأصحّ عندهم . وقد زعم آخرون أنّ الكافور يلتقط من شجر في غياض ملتفّة في سفوح جبال ، وبين تلك الغياض والبحر مسيرة أيّام وأنّ الببور « 1 » تألف تلك الغياض ، ولا يصل أحد إلى التقاطه خوفا منها إلَّا في وقت معلوم من السنة ، وهو زمن هياج هذا الحيوان ، لأنّه إذا هاج مرض ، فتخرج إناثه وذكوره إلى البحر فتستشفى بمائه نحوا من شهر ، فيلتقط في ذلك الوقت .
قالوا : ولولا ذلك لكان الكافور كثيرا جدا .
والكافور أصناف :
أفضلها الرّباحىّ « 2 » ، وأجود الرّباحىّ الفنصورىّ « 3 » . قالوا :
هامش
« 1 » الببور : جمع ببر ، وهو سبع هندى في صورة أسد كبير أزب ، ملمع بصفرة وسواد ، وفى طبعه أنه يسالم النمر وغيره من السباع ما لم يستكلب ، فإذا استكلب خافه كل شئ كان يسالمه ، وهو الأسد متوادان أبدا ؛ وهو سريع العدو ، ولا يقدر أحد على صيده انظر الجزء التاسع من نهاية الأرب صفحة 242 الطبعة الأولى . والذي في مفردات ابن البيطار في الكلام على الكافور وتاج العروس مادة ( كفر ) « النمورة » .
« 2 » يجوز أيضا أن يقرأ الرياحي بالياء المثناة ، لتصاعده مع الريح ، كما ذكره داود في التذكرة ج 2 ص 116 طبع بولاق . أما تسميته الرباحى بالباء الموحدة فسيذكر المؤلف سبب ذلك فيما يأتي .
« 3 » الفنصورى نسبة إلى فنصور ؛ وقد سبق الكلام على هذا البلد في الحاشية رقم 3 من صفحة 292 من هذا السفر ، فانظرها .