فأما الكافور « 1 » وما قيل فيه
- فهو أشرف الصّموغ قدرا ، وأحقّها بالتقديم وأحرى ؛ لفضله في التركيب ، ودخوله في أصناف الأدوية والطَّيب ؛ ويقال فيه : ( القافور ) بالقاف بدل الكاف ؛ ويقال : إنّه صمغ شجرة سفحيّة بحريّة « 2 » عظيمة تظلّ مائة رجل ، تكون بأطراف الهند . وتزعم التّجار أنّه يوجد في الشجرة الواحدة أصناف من الكافور ، فيميّزون كلّ صنف على حدته ؛ وله مظانّ : منها ( فنصور ) « 3 » وهى جزيرة محيطها سبعمائة فرسخ ، وتعرف أرضها بأرض الذهب ؛ والكافور المنسوب إليها أفضل ممّا عداه ، ومن مظانّه موضع يعرف بأربشير « 4 » ، ومنها الزّابج « 5 » ؛ والمنسوب إليها أدنى أصنافه . قالوا : وكيفيّة جمعه أن تقصد شجرته في وقت معلوم من السنة فتحفر حولها حفرة ، ويجعل في الحفرة إناء كبير ، ثم يقبل الرّجل وبيده فأس عظيمة ، وهو ملثّم ، مسدود الأنف ، ويمكَّن الإناء من أصل الشجرة ، ثمّ يضربها
هامش
« 1 » قال صاحب المادة الطبية : إن الكافور يسمى بالافرنجية كمفر بفتح الكاف وسكون الميم وضم الفاء ؛ ويسمى باللاتينية كمفورا ( الجزء الثالث ص 662 ) .
« 2 » كذا ورد قوله « بحرية » في كلا الأصلين وكتب أخرى ، وهو لا يتفق مع وصفها قبل بأنها « سفحية » ؛ فلعل صوابه « برّية » أي أنها تنبت في سفوح الجبال كما تنبت في البرارىّ .
« 3 » في تقويم البلدان ص 369 طبع أوروبا أن ( فنصور ) مدينة في جنوبي جزيرة جاوة . ونقل ابن البيطار عن المسعودي في الكلام على الكافور أن ( فنصور ) هي جزيرة سرنديب ( المفردات ج 4 ص 42 طبع بولاق ) وفى المنهج المنير ضمن الكلام على الكافور أنه يقال : فنصور بالفاء والنون كما هنا ، وقيصور بالقاف والياء .
« 4 » لم نجد هذا الاسم فيما بين أيدينا من الكتب المؤلفة في أسماء البلاد ، كمعجم البلدان لياقوت ، وتقويم البلدان لأبى الفداء ؛ ومعجم ما استعجم للبكرى .
« 5 » الزابج بفتح الباء وكسرها ، كما في معجم ياقوت : جزيرة في أقصى بلاد الهند وراء بحر هركند في حدود الصين . وقال أبو الفداء في تقويم البلدان صفحة 372 طبع أوروبا : الظاهر أنها بالراء المهملة والألف والنون .