تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
المقعدة الحارّة ؛ ويفتّح البواسير هو ودهنه ؛ وينفع من أدرة « 1 » الماء بعد أن تشقّ ؛ وينفع من القولنج « 2 » ووجع المثانة ، وصلابة الطَّحال ، هذه منافعه الطَّبيّة .
وأمّا ما وصفه « 3 » به الشعراء - فقد أكثر الشعراء من تشبيهه بالثغور وتشبيه الثغور به ، وتشبيه الثغور به أكثر في أشعارهم من تشبيهه بالثغور ؛ وقد أجاد ظافر الحدّاد الإسكندرىّ في وصفه حيث قال :
والأقحوانة تحكى ثغر غانية تبسّمت عنه من عجب ومن عجب في القدّ والبرد والرّيق الشهىّ وطيب الرّيح واللَّون والتفليج والشّنب كشمسة « 4 » من لجين في زبرجدة قد شرّفت حول مسمار من الذهب
[ وقال آخر ] :
والأقحوانة تجلى « 5 » وهى ضاحكة عن واضح غير ذي ظلم ولا شنب كأنّها شمسة من فضّة حرست خوف الوقوع بمسمار من الذهب
وهذا والذي قبله من بديع التشبيه ؛ وهو أجود من تشبيهها بالثغور وأصنع فإنّها لا تشبّه بالثغر حقيقة إلَّا من وجه واحد ، وهذا قد شبّهها ووصفها بجميع صفاتها وهيئتها .
هامش
« 1 » الأدرة : القيلة ؛ وهى انتفاخ الخصية وعظمها ، وصاحبها آدر ، ومأدور . « 2 » القولنج بضم القاف وفتحها مع فتح اللام وقد تكسر : مرض معوى مؤلم يعسر معه خروج الثفل والريح . « 3 » كذا في ( ا ) والذي في ( ب ) : « وأما ما وصف به وشبه فقد أكثر » الخ ومؤدّى العبارتين واحد . « 4 » يريد بالشمسة : القطعة المدوّرة على هيئة الشمس . « 5 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « تحكى » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ، كما يقتضيه قوله بعد : « عن واضح » .