وتحيّرت ما بين إثمد مأقه
في الخدّ دمعته وبين حيائه
فكأنّه الحبشىّ يصبغ « 1 » جسمه
فثيابه مخضلَّة بدمائه
[ وقال القاضي عياض « 2 » ] :
انظر « 3 » إلى الزّرع وخاماته
تحكى وقد مالت أمام الرياح
كتيبة خضراء مهزومة
شقائق النعمان فيها جراح
[ وقال الصّنوبرىّ « 4 » ] :
كم خدود مصونة من شقيق
لم تبذّل للَّثم أو للعضاض
اعترض ناظر الشقيق ففيه
طرف ما يملَّها ذو اعتراض
جمم « 5 » سرّحت بلا مشط « 6 » أو
طرر قصّصت بلا مقراض
حمرة فوق خضرة وسواد
بين هذين معلم ببياض
وقال أيضا فيه :
وجوه شقائق تبدو وتخفى
على قضب تميد بهنّ ضعفا
تراها كالعذارى مسبلات
عليها من عميم « 7 » النّبت سجفا
تنازعت الخدود الحمر حسنا
فما إن أخطأت منهنّ حرفا
هامش
« 1 » لعله « يبضع » بالبناء للمجهول . من البضع ، وهو تقطيع اللحم ؛ فان قوله بعد : « مخضلة بدمائه » يقتضى معنى تقطيع الجسم لا صبغه ؛ ويرجحه ما يأتي بعد في شعر القاضي عياض من تشبيه الحمرة التي في الشقيق بالجراح .
« 2 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) .
« 3 » يلاحظ أنه قد سبق إيراد هذين البيتين في ص 16 من هذا السفر فيما وصف به الزرع من الشعر .
« 4 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) .
« 5 » الجمم : جمع جمة ، وهى مجتمع شعر الرأس .
« 6 » المشط بضمتين : لغة في المشط بسكون الشين .
« 7 » في رواية : « من جميم » بالجيم ( مباهج الفكر ) . والجيم : النبت الكثير ؛ أو هو الناهض المنتشر منه .