من كلّ مشرفة الأوراق ناضرة
لها على الغصن إيقاد وإشعال
حمراء من صبغة الباري بقدرته
مصقولة لم ينلها قطَّ صقّال
كأنّما وجنات أربع جمعت
فكلّ واحدة في صحنها خال
وقال مؤيّد الدّين الطَّغرائىّ :
وترى شقائقه خلال رياضها
أوفت مطاردها على أزهارها
فكأنّها والريح تصقل خدّها
والسّحب تملؤها بصوب قطارها
أقداح ياقوت لطاف أترعت
راحا فبات المسك سؤر قرارها
وكأنها وجنات غيد أحدقت
بخدودها حمرا خطوط عذارها
وأمّا ما وصف به البهار « 1 »
- فمن ذلك قول الصّنوبرىّ :
وروضة لا يزال يبتسم النّوار
فيها ابتسام مسرور
كأنّما أوجه البهار بها
وقد بدت أوجه الدنانير
وقال أحمد بن برد الأندلسىّ :
تأمّل فقد شقّ البهار مقلَّصا « 2 »
كمائمه عن نوره الخضل النّدى
مداهن تبر في أنامل فضّة
على أذرع مخروطة من زبرجد
هامش
« 1 » يلاحظ أن المؤلف لم ينقل في البهار ما ذكره ابن سينا في خواصه الطبية كعادته ؛ فلعله قد ترك ذلك اختصارا . والبهار ، هو الأقحوان الأصفر عند بعضهم ، ويسمى أيضا عين البقر ؛ وكانت تسميه عامة الأندلس : خبز الغراب ، ويسمى بالبربرية : أملال ، وبالفارسية : كاو چشم ، ومعناه عين البقر ، وهو نبات له ساق رخصة وورق شبيه بورق الرازيانج ، وزهر أصفر أكبر من زهر البابونج شبيه بالعيون ؛ وينبت بالدمن .
« 2 » في كلا الأصلين : « مغلسا » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا ، كما يقتضيه السياق .