وقال آخر :
أظرف بآذريونة أبصرتها
في الروض تلمع كاتّقاد الكوكب
وكأنّها لمّا تكامل حسنها
مسك تفتّت في إناء مذهب
وكأنّما تشريفها من فوقها
حبب يفرّج عن رحيق أكهب « 1 »
وقال السّرىّ الرّفّاء :
وروضة آذريون « 2 » ذرّ بوسطها « 3 »
نوافج « 4 » مسك هيّجت قلب مهتاج
تراها عيونا بالنّهار روانيا
وعند غروب الشمس أزرار ديباج
وقال الطَّغرائىّ :
وكأنّ آذريون روضتنا
كانون فحم حوله لهب
أوجام جزع وسطه سبج
أو سؤر مسك جامه ذهب
وأما الخرّم وما قيل فيه
- فالخرّم هو الخزامى « 5 » ؛ وهو عند المغاربة السّوسن الأزرق .
هامش
« 1 » الأكهب : من الكهبة بالضم ، وهى الدهمة ، أو الغبرة المشربة سوادا .
« 2 » منع آذريون من الصرف في هذا البيت لضرورة الوزن ، إذ ليس فيه العلمية وان كان أعجميا ؛ وقد أجاز الكوفيون والأخفش والفارسي منع المصروف من الصرف للضرورة ، وأباه سائر البصريين ؛ والصحيح الجواز ؛ ومنه قول الشاعر :وما كان حصن ولا حابس
يفوقان مرداس في مجمع« 3 » في ديوان السرى الرفاء : « قد ذر وسطها » .
« 4 » النوافج : أوعية المسك ، واحده نافجة ، وهو معرّب نافه بفتح الفاء ، ولذلك جزم بعضهم بفتح فاء نافجة أيضا . وقال بعضهم : إنه عربى ، والصحيح أنه أعجمي معرّب .
« 5 » لم نقف على أن الخرم هو الخزامى فيما راجعناه من الكتب المؤلفة في النبات ومفردات الأدوية ، ( كمباهج الفكر ) ( والمفردات ) ( والتذكرة ) ( والمنهج المنير ) ( ومنهاج ابن جزلة ) ( ومعجم أسماء النبات ) ( والشذور الذهبية ) ( وعمدة المحتاج ) المعروف بالمادة الطبية ، وغيرها ؛ كما أننا لم نجد ذلك أيضا فيما راجعناه من كتب اللغة ، كالتاج واللسان وغيرهما . والذي وجدناه أنه يقال : إن الخزامى هي خيرى البرّ كما في الشذور الذهبية في الكلام على الخزامى ومباهج الفكر في الكلام على الخيري نقلا عن أبي حنيفة ؛ وقد ذكرنا ذلك في الحاشية رقم 1 من صفحة 197 من هذا السفر ، فانظرها .