ولست أحصى حصى الياقوت فيه ولا
درّا أصادفه في مائه صدفا
بظنّ من وقفت فيه الشجون به
أنّ الصّبابة شابت والهوى « 1 » خرفا
تعسّف « 2 » الشوق فيه كلّ ذي شجن
والشوق ألطفه ما كان معتسفا
فاحلل عرا الهمّ واشربها معتّقة
رقّ النسيم مباراة لها وصفا
ومنها نهر الأبلَّة
« 3 »
- الَّذى طوله أربع فراسخ ، ورؤس نخله على وجه الأرض شوارف وأصولها في الثّرى رواسخ ؛ بجانبيه بساتين إن هبّ النسيم بأغصانها تعانقت وتمايلت ، وإن لعب بأفنانها تناظرت وتماثلت ؛ كأنّما غرست في يوم واحد شجراته ، وقامت على خطَّ الاستواء نخلاته ؛ وفيه يقول التّنوخىّ شاعر اليتيمة :
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « في الهوى » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن يتيمة الدهر ج 2 ص 173 وكما يقتضيه السياق أيضا .
« 2 » « تعسف الشوق » الخ يريد أن صاحب الشجن في هذا المكان يتعسف الشوق ، أي يركب فيه كل مركب ويسير في هواه على غير هداية ، لا يبالي بما فيه من خطر ؛ يقال : « تعسفت الطريق » إذا سرت فيه على غير قصد .
« 3 » الأبلة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى ، في زاوية الخليج الذي يدخل منه إلى مدينة البصرة ؛ وهى أقدم من البصرة ؛ وأما نهر الأبلة فهو الضارب إلى البصرة ، وقد حفره زياد .