تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ولكنّ الفتى العربىّ فيها غريب الوجه واليد واللسان ملاعب جنّة لو سار فيها سليمان لسار بترجمان [ طبت فرساننا والخيل حتّى خشيت وان كرمن من الحران ] « 1 » غدونا تنفض الأغصان فيه على أعرافها مثل الجمان « 2 » فسرت وقد حجبن الشمس عنّى وجئن من الضّياء بما كفاني وألقى الشرق « 3 » منها في ثيابي دنانيرا تفرّ من البنان لها ثمر تشير إليك منه بأشربة وقفن بلا أواني « 4 » وأمواه يصلّ « 5 » بها حصاها صليل الحلى في أيدي الغوانى إذا غنّى الحمام الورق فيها أجابتها أغانىّ القيان ومن بالشّعب أحوج من حمام إذا غنّى وناح إلى بيان « 6 »
هامش
« 1 » لم يرد هذا البيت في كلتا النسختين ؛ وقد أثبتناه عن ديوان المتنبي ، فان الضمير في قوله في البيت الذي بعده : « على أعرافها » يعود على « الخيل » في هذا البيت . وطبت ، أي دعت ، يقال طباه يطبوه ويطبيه طبوا وطبيا إذا دعاه ، والمعنى أن هذه المغانى دعت فرساننا وخيولنا إلى المقام فيها لطيبها فاستمالت قلوبنا وقلوب خيلنا حتى خشيت على الخيل أن تقف فلا تبرح مكانها لشغفها بما ترى من حسن هذه المنازل . « 2 » يريد بهذا البيت أن أغصان الشجر في هذا الشعب تنفض على أعراف الخيل مما يسقط عليها في الليل من الندى مثل الجمان . « 3 » الشرق هنا بمعنى الشمس ، يقال : « طلع الشرق » ولا يقال : « غاب الشرق » . « 4 » الأواني : جمع آنية ؛ ومعنى البيت أن هذه الأغصان لها ثمر رقيق القشر إلى حدّ أن الناظريرى ما في داخله من الماء ، فكأن هذه الأشربة قد وقفت وحدها بلا إناء يحويها . « 5 » يصلّ ، أي يصوّت . « 6 » يريد بهذا البيت أن أهل الشعب من الأعاجم أحوج إلى البيان والإفصاح في غنائهم ونوحهم من الحمام .