فمنها صغد سمرقند
- الذي تحفّ به بساتين كست زهرتها من الأرض عاريها « 1 » ، وأصبح للسماء بكاء في جوانبها وللرّوض ابتسام في نواحيها ؛ تتخلَّلها قصور يتضاءل سنا النّجم في آفاقها ، وتحتجب الغزالة عند طلوعها حياء من بهجتها وإشراقها .
ومنها شعب بوّان
« 2 »
- الذي غدت مغانيه « 3 » مغانى للزّمان ، وقصرت الألسن عن وصف محاسنه وطالت إلى اقتطاف ثمره البنان ؛ تكاد شمسه تغرب عند الإشراق ، ولا تتخلل أشجاره إلا والحياء يعيدها في قبضة الإطراق ؛ يستغنى بغدرانه عن صوب الصّيّب ، ولقد أبدع في وصفه أبو الطَّيّب :
مغانى الشّعب طيبا « 4 » في المغانى « 5 »
بمنزلة الرّبيع من الزمان
هامش
« 1 » لم نضبط قوله « عاريها » بفتح الياء لفوات السجع به الذي التزمه المؤلف في كتابته ، مع أن القواعد تقتضى الفتح ، ويشير المؤلف بهذه العبارة والتي بعدها إلى قول البسامى :أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها
مخضرة واكتسى بالنور عاريها
فللسماء بكاء في جوانبها
وللرياض ابتسام في نواحيهاوقد ورد هذان البيتان في صفحة 267 ، 268 من هذا السفر ، فانظرهما .
« 2 » شعب بوان ، صقع بأرض فارس بين ارجان والنوبندجان . وقال صاحب مباهج الفكر : إنه بقعة من نواحي كورة سابور ، ومقدارها فرسخان .
« 3 » مغانيه ، أي منازله التي غنى بها أهلها ، أي أقاموا ، واحده مغنى بفتح أوله وسكون ثانيه ؛ أما قوله بعد « مغانى للزمان » فيحتمل أنه جمع مغنى بفتح فسكون أيضا مصدر ميمى بمعنى الغناء بفتح الغين وهو الاكتفاء بالشئ عن غيره ؛ يقال : « أغنى مغناه وغناءه » ، أي ناب عنه وأجزأ مجزأه ؛ والمعنى أن في هذه المنازل من الحسن والبهجة ما فيه غناء وكفاية للزمان عن غيرها من المنازل ، وجمع المصدر هنا باعتبار وحداته .
« 4 » ذكر العكبري في شرحه لهذا البيت أن الشاميين ينصبون قوله « طيبا » باضمار فعل ، أي تطيب طيبا . وأما البغداديون فيرفعونه على أن « مغانى » مبتدأ ، و « طيب » خبره .
« 5 » في كلا الأصلين « للمغانى » باللام ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن شرح ديوان المتنبي للعكبرى ج 2 ص 489 طبع المطبعة الأميرية .