تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ومن كلام الفتح بن خاقان في ( قلائد العقيان ) : حتى استقرّوا « 1 » بالرّوض فحلَّوا منه ذرا أيك ربيع مفوّفة بالأزهار ، ومطرّزة بالجداول والأنهار ؛ والغصون تختال في أدواحها ، وتنثنى في أكفّ أرواحها . ومن كلامه أيضا : روض مفترّ المباسم ، معطَّر الرياح النّواسم ؛ قد صقل الربيع حوذانه « 2 » ، وأنطق بلبله وورشانه « 3 » ، وألحف غصونه برودا مخضرّه ، وجعل إشراقه للشمس ضرّه ، وأزاهيره تنير على الكواكب ، وتختال في خلع الغمائم السّواكب . ومن كلامه : روضة لم يجل في مثلها ناظر ، ولم تدّع حسنها الخدود النّواضر ؛ غصون تثنّيها الرياح ، ومياه لها انسياح ؛ وحدائق تهدى الأرج والعرف ، وتبهج النفس وتمتع الطَّرف . ومن كلامه : روضة قد تأرّجت نفحاتها ، وتدبّجت ساحاتها ، وتفتّحت كمائمها ، وأفصحت حمائمها ؛ وتجرّدت جداولها كالبواتر ، ورمقت أزهارها بعيون الجآذر « 4 » .
وقد أكثر الشعراء في وصف الرّياض والغصون - فمن ذلك قول ابن الرّومىّ :
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « استقلوا » باللام ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن قلائد العقيان صفحة 10 . « 2 » الحوذان : من بقول الرياض ، وله نور أصفر طيب الرائحة . وقال في اللسان : الحوذان نبت يرتفع قدر الذراع ، له زهرة حمراء في أصلها صفرة ، وورقته مدوّرة ؛ وهو من نبات السهل حلو طيب الطعم . « 3 » الورشان : طائر شبه الحمام ، وهو ساق حرّ ، وهو من الوحشيات ، الواحدة ورشانة ؛ والجمع ورشان بكسر فسكون ، ووراشين . وقال مؤلف هذا الكتاب في الجزء العاشر صفحة 259 : الورشان أصناف منها النوبى ، وهو ورشان أسود ؛ ومنها الحجازي ؛ والنوبى أشجاها صوتا الخ . « 4 » الذي في ( ب ) « يعيون فواتر » ؛ والمعنى يستقيم عليه أيضا .