تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من رياض من لم يطف بزهرها من قبل أن يحلَّق « 1 » فقد قصّر ، ومن غياض من لم يشاهدها في إبّانها فقد فاته من عمره الأكثر . وهذه الأربعة الأماكن أجمع جوّابوا الأقطار على تفضيلها على ما عداها ، وتمييزها على ما سواها . وللناس في وصف الرياض محاسن سنذكر منها النّزر اليسير ، ونقتصر على لمعة ليس لنضارتها نظير . فمن ذلك قول الثّعالبىّ في ( سحر البلاغة وسرّ البراعة ) : روضة رقّت حواشيها وتأنّق واشيها ؛ أشجارها كالعرائس في حللها وزخارفها ، والقيان في وشيها ومطارفها ؛ باسطة زرابيّها « 2 » وأنماطها ، ناشرة حبرها ورياطها ؛ كأنّما احتفلت لوفد ، أو هي من . حبيب على وعد . ومن كلامه « 3 » أيضا : روضة قد تضوّعت بالأرج الطَّيب أرجاؤها ، وتبرّجت في ظلل الغمام صحراؤها ؛ وتنافحت بنوافج « 4 » المسك أنوارها ، وتفاوضت « 5 » بغرائب المنطق أطيارها ؛ بها أشجار كأنّ الخرّد أعارتها قدودها ، وكستها برودها ، وحلَّتها عقودها .
هامش
« 1 » المراد بالتحليق هنا : الارتفاع ، أي من قبل أن يرتفع عن الغوطة ويرحل عنها إلى ما سواها ، وذلك لأن الغوطة في منخفض من الأرض ؛ ولا يخفى ما في هذه العبارة من التورية بما يفعل في الحج من الطواف وحلق الرأس والتقصير . « 2 » الزرابى : البسط ، واحده زربىّ بكسر الزاي وضمها ؛ وفى اللسان نقلا عن ابن الأعرابي أن الواحد زربية بفتح الزاي وسكون الراء ؛ ونقل عن بعضهم أن الزاي تفتح وتكسر وتضم . « 3 » في ( من غاب عنه المطرب للثعالبي ص 24 ) نسبة هذا الكلام الآتي إلى الصابى . « 4 » النوافج : أوعية المسك ، الواحد نافجة ؛ وهو معرّب . « 5 » كذا في كلا الأصلين : وفى رواية : « وتعارضت » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين ؛ انظر ( سحر البلاغة ) المحفوظة منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 94 أدب مكتبة حليم و ( زهر الآداب ج 2 ص 220 ) طبع المطبعة الرحمانية .