وقد يتقارب « 1 » الوصفان جدّا
وموصوفاهما متباعدان
يقول بشعب « 2 » بوّان حصانى
أعن هذا تسير إلى الطَّعان
أبوكم آدم سنّ المعاصي
وعلَّمكم مفارقة الجنان
وأجاد السّلامىّ حيث قال :
اشرب على الشّعب واحلل روضة أنفا « 3 »
قد زاد في حسنه فازدد به شغفا
إذ ألبس الهيف من أغصانه حللا
ولقّن العجم من أطياره نتفا
ونمّرت « 4 » حسنه الأغصان مثمرة
من نازع قرطا أو لابس شنفا « 5 »
والماء يثنى على أعطافها أزرا
والريح تعقد من أطرافها شرفا
والشمس تخرق من أشجارها « 6 » طرفا
بنورها فترينا تحتها طرفا
من قائل نسجت درعا مفضّضة
أو قائل ذهّبت أو فضّضت صحفا
ظلَّت تزفّ إلى الدنيا محاسنها
وتستعيد لها الألطاف والتّحفا
من عارض وكفا « 7 » أو بارق خطفا
أو طائر هتفا أو سائر وقفا
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « يتفاوت » ؛ وهو تحريف مفسد للمعنى ؛ ويريد بهذا البيت أن أهل الشعب والحمام الذي فيه متقاربان في الوصف بالعجمة وعدم الإفصاح ، ومتباعدان في الخلقة والصورة .
« 2 » تقدّم الكلام على شعب بوّان في الحاشية رقم 2 من صفحة 257 من هذا السفر ، فانظرها .
« 3 » الأنف من الرياض : التي لم توطأ ولم ترع .
« 4 » « نمرت حسنه الأغصان » ، أي جعلت فيه نمرا بضم النون وفتح الميم ، أي نكتا مختلفة الألوان واحدها نمرة بضم فسكون ، وهى النكتة من أي لون كان .
« 5 » حركت الراء في « قرط » والنون في « شنف » للضرورة ؛ والفرق بين القرط والشنف أن القرط يعلق في أسفل الأذن والشنف في أعلاها .
« 6 » أشجارها بتأنيث الضمير ، أي أشجار الروضة السابق ذكرها في البيت الأوّل .
« 7 » الألف التي في أواخر هذه الأفعال انما نشأت من إشباع الفتحة ؛ وذكر الثعالبي بعد أن أورد هذا البيت : « أنه ليس بمستحسن في الوزن ، إلا أن أبا تمام قال :يقول فيسمع ويمشى فيسرع
ويضرب في ذات الإله فيوجعاليتيمة ج 2 ص 173 طبع دمشق ؛ وقال التبريزي في قول أبى تمام هذا : انه من عجيب ما جاء في شعر الطائي ، لأنه أتبع العين الواو في غير القافية ، وانما آنسه بذلك أن العين في آخر النصف الأول وفى آخر النصف الثاني ؛ ولا ريب أنه كان يتبع العين واوا في « يسمع » وقد يمكنون الحركة حتى تصير حرفا ساكنا مثل ما حكى أن بعض العرب يقول : « قام زيدو » فيثبت الواو ؛ ومررت بزيدى ، فيثبت الياء ، وذلك ردئ مرفوض ؛ قال الشاعر :ولست بخير من أبيك وخالكى
ولست بخير من معاظلة الكلبالخ . وما قاله التبريزي في بيت أبى تمام يقال في هذا البيت شرح التبريزي على ديوان أبى تمام ورقة 377 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 50 أدب ش .