تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقد يتقارب « 1 » الوصفان جدّا وموصوفاهما متباعدان يقول بشعب « 2 » بوّان حصانى أعن هذا تسير إلى الطَّعان أبوكم آدم سنّ المعاصي وعلَّمكم مفارقة الجنان
وأجاد السّلامىّ حيث قال :
اشرب على الشّعب واحلل روضة أنفا « 3 » قد زاد في حسنه فازدد به شغفا إذ ألبس الهيف من أغصانه حللا ولقّن العجم من أطياره نتفا ونمّرت « 4 » حسنه الأغصان مثمرة من نازع قرطا أو لابس شنفا « 5 » والماء يثنى على أعطافها أزرا والريح تعقد من أطرافها شرفا والشمس تخرق من أشجارها « 6 » طرفا بنورها فترينا تحتها طرفا من قائل نسجت درعا مفضّضة أو قائل ذهّبت أو فضّضت صحفا ظلَّت تزفّ إلى الدنيا محاسنها وتستعيد لها الألطاف والتّحفا من عارض وكفا « 7 » أو بارق خطفا أو طائر هتفا أو سائر وقفا
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « يتفاوت » ؛ وهو تحريف مفسد للمعنى ؛ ويريد بهذا البيت أن أهل الشعب والحمام الذي فيه متقاربان في الوصف بالعجمة وعدم الإفصاح ، ومتباعدان في الخلقة والصورة . « 2 » تقدّم الكلام على شعب بوّان في الحاشية رقم 2 من صفحة 257 من هذا السفر ، فانظرها . « 3 » الأنف من الرياض : التي لم توطأ ولم ترع . « 4 » « نمرت حسنه الأغصان » ، أي جعلت فيه نمرا بضم النون وفتح الميم ، أي نكتا مختلفة الألوان واحدها نمرة بضم فسكون ، وهى النكتة من أي لون كان . « 5 » حركت الراء في « قرط » والنون في « شنف » للضرورة ؛ والفرق بين القرط والشنف أن القرط يعلق في أسفل الأذن والشنف في أعلاها . « 6 » أشجارها بتأنيث الضمير ، أي أشجار الروضة السابق ذكرها في البيت الأوّل . « 7 » الألف التي في أواخر هذه الأفعال انما نشأت من إشباع الفتحة ؛ وذكر الثعالبي بعد أن أورد هذا البيت : « أنه ليس بمستحسن في الوزن ، إلا أن أبا تمام قال :يقول فيسمع ويمشى فيسرع ويضرب في ذات الإله فيوجعاليتيمة ج 2 ص 173 طبع دمشق ؛ وقال التبريزي في قول أبى تمام هذا : انه من عجيب ما جاء في شعر الطائي ، لأنه أتبع العين الواو في غير القافية ، وانما آنسه بذلك أن العين في آخر النصف الأول وفى آخر النصف الثاني ؛ ولا ريب أنه كان يتبع العين واوا في « يسمع » وقد يمكنون الحركة حتى تصير حرفا ساكنا مثل ما حكى أن بعض العرب يقول : « قام زيدو » فيثبت الواو ؛ ومررت بزيدى ، فيثبت الياء ، وذلك ردئ مرفوض ؛ قال الشاعر :ولست بخير من أبيك وخالكى ولست بخير من معاظلة الكلبالخ . وما قاله التبريزي في بيت أبى تمام يقال في هذا البيت شرح التبريزي على ديوان أبى تمام ورقة 377 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 50 أدب ش .