القسم الرابع من الفنّ الرابع في الرّياض والأزهار ، ويتّصل به الصّموغ والأمنان والعصائر
« 1 »
، وفيه أربعة أبواب
الباب الأوّل من هذا القسم من هذا الفن في الرياض وما وصفت به نظما ونثرا
اتّفق جوّابو الأقطار أنّ مستنزهات « 2 » الدنيا أربعة مواضع ؛ وهى صغد سمرقند « 3 » ، وشعب بوّان ، ونهر الأبلَّة ، وغوطة دمشق ؛ وقد رأيت أن أصف هذه المستنزهات بصفاتها التي شاهدتها ونقلت إلىّ ؛ وأخبارها التي عاينتها وقصّت أنباؤها علىّ ؛ فقلت في ذلك : ألذّ ما تمتّعت بحسنه النواظر ، وأبهى ما ارتاحت النفوس إلى أزهاره النّواضر ؛ وصف رياض تاهت الأرض على السماء بأزهارها ؛ وباهت أنوار الكواكب بنورها ونوّارها .
هامش
« 1 » في ( ا ) : « والبصائر » ؛ وهو تحريف .
« 2 » لم نجد المستنزهات بمعنى أماكن التنزه فيما راجعناه من كتب اللغة . وقال المطرزي في المغرب : الاستنزاه بمعنى التنزه غير مذكور إلا في الأحاديث اه يريد أحاديث الناس وقد ورد ذلك في شعر بعض المحدثين ، قال الشاعر :بديع الجمال إذا ما بدا
ترى فيه للعين مستنزهاانظر الجزء الثامن من نهاية الأرب صفحة 143 طبع دار الكتب المصرية . وقد ورد في كتب اللغة الاستنزاه من البول بمعنى الاستبعاد منه ، فيجوز أن يحمل عليه الاستنزاه بمعنى التنزه ، لأن في التنزه استبعادا عن البلد وجماعات الناس ، فان أماكن النزهة في كل بلد انما تكون بعيدة عنها .
« 3 » ذكر ياقوت في صغد سمرقند أنه قرى متصلة خلال الأشجار والبساتين من سمرقند إلى قريب من بخارى ، لا تبين القرية حتى تأتيها لالتحاق الأشجار بها ؛ ثم نقل عن بعضهم أن مساحته ستة وثلاثون فرسخا في ستة وأربعين ، وبعضهم يجعل بخارى أيضا من الصغد ، وفى مباهج الفكر أن مقداره اثنا عشر فرسخا في مثلها .