وكأنّما ألفاتها قد توّجت
بمجامر تذكى النسائم « 1 » نارها
من كلّ فاقعة تلفّع دائما
بدخان كبريت تجرّ إزارها
متقنّعات في الدّجى فإذا بدا
للصّبح إسفار سفرن خمارها
والشمس طالعة على أخواتها
وإذا توارت أسبلت أستارها
وأمّا الحبق وما قيل فيه
- فالحبق أنواع ، تطلق عليها العامّة الرّيحان ؛ ومن « 2 » أسمائه الباذروج ، وهو « 3 » الحماحم . ويسمّى « 4 » الباذر نجبويه والباذر نبويه ،
هامش
« 1 » في ( ا ) « المجامر » ؛ وهو تبديل من الناسخ صوابه ما أثبتنا نقلا عن مباهج الفكر .
« 2 » « ومن أسمائه » ، أي ومن أنواعه ؛ أو أن الكلام على تقدير مضاف محذوف ، أي من أسماء أنواعه ؛ فان ما يأتي بعد ليست أسماء للحبق تدل على ما يدل عليه هذا اللفظ كما توهمه هذه العبارة ، بل هي أنواع منه ، والحبق اسم يعمها جميعا ؛ كما يؤخذ ذلك من الكتب التي بين أيدينا كالمفردات والتذكرة وغيرهما ، وسنذكر في الحواشى الآتية تعريف كل صنف من هذه الأصناف .
« 3 » الذي وجدناه فيما راجعناه من الكتب أن الباذروج ليس هو الحماحم كما ذكره المؤلف هنا ، بل كل منهما صنف متميز عن الآخر وان كان كلاهما من الحبق ، فقد أفرد الأطباء والنباتيون كلا منهما بباب مستقل ، ولم يذكروا في أحدهما أنه هو الآخر ؛ فالباذروج بقلة تستنبت في البيوت ، وقد تنبت بنفسها ، ويسمى هذا النبات الريحان الأحمر والسليمانى ، وهو عريض الأوراق مربع الساق حريف غير شديد الحرافة . وذكر داود أن هذا الاسم نبطي ؛ وقال ابن الكتبي إنه فارسي ، وهو بالعربية الحوك ، ويسمى باليونانية أو قيمون انظر عمدة المحتاج ج 2 ص 593 والتذكرة ج 1 ص 94 . أما الحماحم فهو الحبق الكرماني كما في المفردات ( وفى قاموس الأطباء الحبق البستاني ) وهو عريض الورق ، ويسمى الحبق النبطي ، له أغصان خضر مربعة خوارة ونور أبيض . وقال أبو حنيفة : الحماحم بأطراف اليمن كثير ، وليس ببرى ، ويعظم عندهم .
« 4 » « ويسمى » أي ونوع من الحبق يسمى الخ فان الباذرنجبويه والباذرنبويه ليسا اسمين للحبق يدلان على ما يدل عليه كما تفيده عبارة المؤلف ، بل هما اسمان لنوع متميز بنفسه من أنواعه ؛ والحبق لفظ يعم هذا النوع وغيره ، فقد ذكر الأطباء والنباتيون أن الباذرنجبويه والباذر نبويه لفظان فارسيان معناهما الأترجية الرائحة ؛ وهذا الصنف هو الترنجان والبقلة الأترجية ؛ ويقال له مفرح القلب أيضا ، وهو عشبة يشبه ورقها وقضبانها ورق البسلوطى وقضبانه ( البلوطى غير البلوط ، وهو المعروف بعشبة الكلاب ) إلا أن ورقها أكبر من ذلك الورق ، وليس عليه زغب مثل ما عليه ، ورائحتها مثل رائحة الأترج ، والنحل تستطيبها وتحل عليها . وقال داود : هي بقلة تنبت وتستنبت خضرة ، لطيفة الأوراق ، بزهر إلى الحمرة عطرية ، ربيعية وصيفية .