تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وتراءى كأنّه شعل الكبريت ليلا ضياؤها في غطاء ورق فيه زرقة تجلب الله وويسى عيانه كلّ رائى يتفرّى عن قانئات حسان مثل هدب معصفر من رداء قائمات كأنّها ألفات خطَّطت في الطَّراز ذات استواء يتنقّبن للرّجال غدوّا ثم يسفرن ضحوة للنّساء يتبرّجن في ثياب الثّكالى ويعرّين منه بعد اكتساء زىّ عرس ومأتم ذا لدى خ ير عشاء وذا لشرّ « 1 » عشاء مثل غمّ قد انجلى عن سرور ونعيم قد انتضى عن بلاء
وقال أبو بكر الخوارزمىّ :
أما ترى الزعفران الغضّ تحسبه جمرا بدا في رماد الفحم مضطرما كأنّه بين أطراف تحف به طرائق الدّم في خدّين قد لطما دم عيانا ومسك نشر رائحة في طيبه وكذاك المسك كان دما
[ وقال آخر « 2 » ] :
شبّهت روض الزّعفران بشاطر « 3 » سلب النّصارى واليهود شعارها كصحيفة من سندس عنيت « 4 » بها كفّ صناع قوّمت أسطارها
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « فشر » بالفاء ؛ والسياق يقتضى اللام كما أثبتنا . « 2 » لم ترد هذه العبارة في ( ا ) . « 3 » الشاطر ، هو الذي أعيى أهله ومؤدبه خبثا ومكرا وأخذ في نحو غير الاستواء والاستقامة ؛ وقيل : إنه لفظ مولد . « 4 » في كلا الأصلين : « عبثت » بالباء الموحدة والثاء المثلثة ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا بدليل وصف الكف بعد بأنها صناع ، وبأنها تقوّم الأسطار ، فان هذين الوصفين لا يكونان ليد عابثة . وانظر مباهج الفكر .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246 | النويري