وكأنّما اقتتلوا فأصفر خائف
بحذاء قان بالدّماء مغرّق
وقال آخر :
وكأنّ ورد الزعفران مضاحك
قد جمّعت لعس « 1 » المقبّل واللَّمى « 2 »
أو أنصل فوق التراب سديدة
قد فارقت بعد الرّماية أسهما
وقال آخر :
للزعفران إذا ما قاسه فطن
فضل على كلّ ورد زاهر أنق « 3 »
كأنه ألسن الحيّات قد شدخت
رؤسها فاكتست من حمرة العلق
من لابس حمرة من وجه ذي خجل
ولابس صفرة من وجه ذي فرق
لا شئ أعجب من لونيهما وهما
نشوان « 4 » تربان « 5 » في مهد وفى خرق
فرعان مختلف معناهما وهما
نتيجتا جوهر في الأصل متّفق .
وقال آخر « 6 » :
طلع الزعفران مثل زجاج « 7 »
قد تنضّلن « 8 » من سهام غلاء « 9 »
هامش
« 1 » اللعس بالتحريك : سواد مستحسن في الشفة واللثة . وقيل : هو سواد في حمرة .
« 2 » اللمى : سمرة في الشفة مستحسنة .
« 3 » في رواية : « عبق » انظر مباهج الفكر .
« 4 » نشوان : تثنية نشو بمعنى نشء بسكون الشين فيهما . وفى كتب اللغة أنه يقال : أترجة نشوة ، أي حديثة لسنتها ؛ ويقال : « نشوت في بنى فلان نشوا ونشوة » ، أي كبرت .
« 5 » في كلتا النسختين : « ريان » ؛ وفيه تصحيف ونقص .
« 6 » قائل هذا الشعر هو محمد بن عبد اللَّه البربرى ، كما في مباهج الفكر .
« 7 » الزجاج : نصال السهام ، واحده زج بالضم .
« 8 » تنضلن بالضاد مبنيا للمجهول ، أي استخرجن ؛ يقال : تنضلته ، أي أخرجته ؛ ويجوز أن يقرأ بالصاد المهملة مبنيا للمجهول أيضا ، وهى رواية مباهج الفكر ، وهو بمعناه ؛ يقال : تنصلت الشئ بمعنى أخرجته ، كما يجوز أن يقرأ « تنصلن » مبنيا للفاعل ؛ أي خرجن ، يقال : تنصل من الذنب ؛ أي خرج منه .
« 9 » الغلاء بالكسر : مصدر غالى السهم وغالى به : إذا رفع به يديه مريدا لأقصى الغاية ، أو إذا رمى به أقصى الغاية ؛ ويجوز أن يقرأ غلاء بفتح الغين ، وهو المغالى بالسهم ، أي سهام رام بعيد الرمي ، ولهذا ضبطناه بالوجهين .