وأمّا الياسمين وما قيل فيه
- فالياسمين والياسمون اسم « 1 » فارسىّ ؛ وهو نوعان : برّىّ ، ويسمّى بهرامج « 2 » ، وتسمّيه العرب الظَّيّان « 3 » ؛ وبستانىّ ، وهو أصفر وأبيض ، والأبيض أطيب رائحة . قال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا : طبع الأبيض أسخن من الأصفر ، والأصفر من « 4 » الأرجوانىّ ؛ وهو بالجملة حارّ يابس في الثانية . قال : وهو يلطَّف الرّطوبات ؛ ودهنه ينفع المشايخ . قال : وهو يذهب الكلف رطبه ويابسه ، وكثرة شمّه تورث الصّفار « 5 » ؛ ودهنه نافع للأمراض الباردة في العصب ؛ ورائحته مصدّعة ، لكنّها مع ذلك تحلّ « 6 » الصّداع الكائن عن البلغم اللَّزج إذا شمّت ؛ والخالص من دهنه يرعف المحرور إذا شمّه لوقته .
وأما ما جاء في وصفه
- فقال أبو إسحاق الحضرمىّ يصفه قبل تفتّحه :
هامش
« 1 » اسم ، أي كل من اللفظين اسم ، وبهذا الاعتبار ساغ له إفراد الخبر ؛ كما أنه من المحتمل أن يكون من قبيل حذف الخبر من الأوّل اكتفاء بالخبر عن الثاني ، كما قال الشاعر :فإني وقيار بها لغريبوقد سبق هذا الاستعمال في عدّة مواضع من هذا السفر .
« 2 » القول بأن البهرامج هو الياسمين البرى كما هنا قول لبعض النباتيين ؛ وقال بعضهم إنه الخلاف البلخي ، وهو من أشجار الجبال ؛ وقال أبو حنيفة : البهرامج نوعان : نوع منه مشرب لون شعره حمرة ، ومنه أخضر هيادب النور ، وكلا النوعين طيب الرائحة . وهو لفظ فارسىّ ؛ ويقال له : الرنف أيضا .
« 3 » في ( ا ) « الصيان » بالمهملة ؛ وفى ( ب ) « الضيان » بالمعجمة ، وهو تحريف في كلتا النسختين صوابه ما أثبتنا نقلا عن اللسان وغيره من كتب اللغة . وقال ابن البيطار في وصف الظيان هذا : انه نبات ينبت في البراري ورؤس التلال الرطبة ، وكأنه ضرب من اللبلاب يلتف بعضه ببعض ، وله زهر ياسمينى الشكل صغير ، وله على قضبانه شوك شبيه بشوك الورد ، وكثيرا ما ينبت مع العليق أبدا لا يفارقه ، وله أصل أسود طويل تتشعب منه شعب دقاق سود .
« 4 » « من الأرجوانى » أي أسخن من الأرجوانى ، فحذف الخبر للعلم به مما قبله .
« 5 » الصفار : بالضم ، والصفر بالتحريك : صفرة تعلو اللون والبشرة ، قاله الهروي .
« 6 » في ( ا ) « على » ؛ وهو تحريف .