تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
نام النّدى في عيونه سحرا فاعتاده في منامه سهر لم يغتمض والظلام حلّ به كأنّما في جفونه قصر تحيّر الطَّلّ في مدامعه فليس يرقا وليس ينحدر كدمعة الصّبّ كاد يسكبها فردّها في جفونه الحذر
وقال ابن المعتزّ :
وعجنا إلى الرّوض الذي طلَّه النّدى وللصّبح في ثوب الظَّلام حريق كأنّ عيون النرجس الغضّ بينه مداهن درّ حشوهنّ عقيق إذا بلَّهنّ القطر خلت دموعها بكاء جفون كحلهنّ خلوق
وقال ابن الرومىّ يفضّله على الورد :
خجلت خدود الورد من تفضيله خجلا تورّدها عليه شاهد لم يخجل الورد المورّد لونه إلا وناحله . الفضيلة عاند للنرجس الفضل المبين وإن أبى آب وحاد عن الطريقة حائد فصل القضيّة أنّ هذا قائد زهر الرّبيع وأنّ هذا طارد شتّان بين اثنين هذا موعد بتسلَّب الدنيا وهذا واعد وإذا احتفظت به فأمتع صاحب بحياته لو أنّ حيّا خالد يحكى مصابيح السماء وتارة يحكى مصابيح الوجوه تراصد ينهى النديم عن القبيح بلحظه وعلى المدامة والسّماع يساعد إن كنت تطلب في الملاح سميّه يوما فإنك لا محالة واجد والورد إن فتّشت فرد في اسمه ما في الملاح له سمّى واحد هذى النجوم هي التي ربّينها بحيا السحاب كما يربّى الوالد فانظر إلى الولدين من أوفاهما شبها بوالده فذاك الماجد
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 234 | النويري