عينك حمرة خمرة ارتياحى ؛ وأمّا ثلبك بقصر مدّتى ، وسرعة بلى جدّتى ؛ فدليل على عدم عقلك ؛ وسقوط معقولك ونقلك ؛ أما علمت أنّ المكثر للزيارة مملول ، وعقد ودّه محلول ؛ لو بقيت الشمس على الدوام ، لملَّتها أنفس الأنام ؛ ولك بذلك عبره ، وأنت في هذا الموطن من أهل الخبرة ؛ لمّا أقمت ملَّك الناشق ، ولم يعرّج عليك العاشق ؛ ولقد عجبت من رقاعة عصّبت رأسك بالحماقه ، وادّعيت شبه العيون وأنت أشبه شئ بصفرة بيض على رقاقه ؛ إن ذهبت عينك لم يبق لك أثر ، كلَّا ولا يوجد لمجدك خبر ؛ لكن أنا ان ذهبت عيني فأثرى على أردان الأماجد يفوح ، وعلى ممرّ الأعصر يغدو ويروح ؛ فأنا أثر بعد عين ، فدع عنك التحلَّى بالمين ؛ وللَّه درّ القائل :
يا حبّذا الورد مذ حيّا بطلعته
وعطَّر الأفق منه نشره العبق
كالشمس شكلا ونشر المسك رائحة
واللؤلؤ الرّطب في تضريجه عرق
فعميت عيون النرجس من بزوغ أنواره ، ونكَّست أعلامه الزبرجديّة لنضارة نوّاره ؛ فعندها قال الورد : هذه الشقراء « 1 » والميدان ، ان كانت لك خبرة بمبارزة الأقران ؛ فلمّا أورده لظى الحرب ، ولم يكن من رجال الطَّعن والضرب ، وألزمه الحجّة ، وعرّفه المحجّه ؛ وبان بهرجه من إبريزه ، وتحقّق موادّ تبريزه ؛ دمعت عينه أسفا ، على ما أبداه من الجفا ؛ ثم قال : ما أنا أوّل من بحث بظلفه عن حتفه وجدع مارن أنفه بكفّه ؛ لقد قيل : عادات السادات ، سادات العادات ؛ وعادة الملك - أدام اللَّه انهمار السّحب على خمائله الذهبية ، وأطلع في فلك الاعتلاء أنواره الشمسية - الصفح عمّن كثر ندمه ، وزلَّت قدمه ؛ ومن نشر أعلام
هامش
« 1 » يريد بالشقراء : الفرس التي يركبها المحارب .