تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الاستغفار ، خليق أن يقبل منه ما يبديه من الاعتذار ؛ وما أنا أوّل من هفا ولا أنت أوّل من عفا ؛ ليت شعري ، أين حياؤه من وقاحتى ، وأين رشاقته من كثافتى ؛ الخفارة لائحة عليه ، وأمور الرياحين تساق اليه ؛ فعندها قال الورد : من شأننا الصفح عما أتيته ، فقد جنيت ثمار الندم بما جنيته ؛ فكن قرير العين ، ولا تعد لمثلها فالمؤمن لا يلدغ « 1 » من جحر مرتين ؛ واحذر أن تطاول من هو أعلى منك محلَّه وأبهج في ارتداء السيادة حلَّه ؛ والآن فقد تولَّد من بياضك وحمرتى اجتماع « 2 » ، والتأم شعث أمرنا بعد أن طار شعاع « 3 » ؛ أما علمت أنّ الامتحان ، يظهر رتبة الإنسان ؛ ومن سعادة جدّك ، وقوفك عند حدّك ؛ فكن لما قلته بالمرصاد ، وان عدت لمثلها فترقّب أوّل « 4 » النحل وآخر صاد ؛ ونسأل اللَّه تعالى أن يهدينا إلى الرّشد ، وأن يذهب عنا ضغائن الحسد ؛ بمنّه وكرمه ؛ [ انه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة « 5 » جدير ] .
هامش
« 1 » « لا يلدغ من حجر » إلى آخره ، أي المؤمن لا يقع في المكروه مرتين ، أي ينبغي للمؤمن أن يكون حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى ؛ وسبب هذا الحديث أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أسر أبا عزة الشاعر يوم بدر ، فمنّ عليه ، وعاهده ألا يحرّض عليه ولا يهجوه ، فأطلقه ، فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء ، ثم أسر يوم أحد ، فسأله المنّ ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم « لا يلدغ المؤمن » الخ ارشاد الساري ج 19 صفحة 95 طبع بولاق . « 2 » في كلا الأصلين : « اجتماعا ، بالنصب ؛ ومقتضى العبارة رفعه على الفاعلية ، كما لا يخفى . » « 3 » في كلا الأصلين : « شعاعا » بالألف ؛ وهو وان كان مقتضى اللغة الفصحى في الوقوف على المنصوب المنون إلا أنه لا يتم به السجع الذي التزمه الكاتب في رسالته ؛ ولهذا رجحنا الوقوف عليه بالسكون جريا على لغة ربيعة ، فإنهم يقفون على المنون بحذف تنوينه وسكون آخره مطلقا أي سوداء أكان مرفوعا أم منصوبا أم مجرورا ، قال الشاعر :وآخذ من كل حىّ عصم« 4 » يشير بقوله : « أول النحل وآخر صاد » إلى يوم القيامة ، والمعنى إن عدت لمثلها فترقب عذابا يشبه عذاب القيامة ؛ وأول سورة النحل : ( أَتى أَمْرُ اللَّه ) وآخر سورة صاد : ( ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه بَعْدَ حِينٍ ) . « 5 » لم يرد هذا الكلام في ( ب ) .