بنفسك تصوّب أم تصعّد ؛ أما تراني قد نشرت على رماح من زبرجد طالما حرست حمى الرياض ، ولبست أحسن اللَّباس وهو البياض ، وقمت خطيبا على منبر الصّين « 1 » حمى الرياض ، ولبست أحسن اللَّباس وهو البياض ، وقمت خطيبا على منبر الصّين وقلَّدت إمرة الرياحين ؟ فأنا ناطر « 2 » هذا الفضل ، وناظر هذا الفصل ؛ سبقتك إلى الوجود مكانا « 3 » أعدم مكانك ، ولم يرض زماني يجاور زمانك ، لبثك « 4 » على وجه البسيطة قليل ، وحالك - كما علمت - ليس بالجليل ؛ تتلوّن كما يتلوّن الغول ، من أحمرك وأصفرك وأبيضك المملول « 5 » ؛ فلقد رماك ابن الرومىّ بسهام هجائه ، وجعلك عرضة لنوائب الدهر ولأوائه « 6 » ؛ حيث قال :
كأنه سرم بغل حين يخرجه
إلى البراز وباقي الرّوث في وسطه
وحيث مدحنى وقال :
أين العيون من الخدود نفاسة
ورآسة لولا القياس الفاسد
فمثل هذه المسبّة لا يضمحلّ أثرها ، ولا ينقطع خبرها ؛ وللَّه درّ القائل :
النرجس الغضّ له رتبة
أشبه شئ بالعيون المراض
قام على قضبانه مبديا
فخاره المشهود بين الرياض
هامش
« 1 » لعله يريد بهذه العبارة بعد صيته واتساع شهرته وبلوغ ذكره أقصى البلاد حتى بلاد الصين وكثيرا ما تذكر الصين ويراد بها بعد المسافة وعظم الشقة على المسافر ، وإلا فإننا لم نجد فيما راجعناه من الكتب ارتباطا خاصا بين النرجس وبلاد الصين .
« 2 » ( ناطر هذا الفضل ) ، أي حافظه وحارسه ، وهى كلمة نبطية ، وعن ابن دريد أنها بالظاء من النظر لكن النبط يقلبونها طاء .
« 3 » مكانا بالنصب على التمييز ، أي منزلة .
« 4 » في كلا الأصلين : « لبوثك » ؛ والواو زيادة من الناسخ .
« 5 » في ( ا ) « المأمول » ؛ وهو تحريف .
« 6 » اللأواء : الشدّة والمحنة .